من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن
يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 1 ) " يقول في الآية الأولى : إن محمدا حين
يموت ، يقول أهل الخلاف لأمر الله عز وجل : مضت ليلة القدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله
فهذه فتنة أصابتهم خاصة ، وبها ارتدوا على أعقابهم ، لأنه إن قالوا : لم تذهب ،
فلابد أن يكون لله عز وجل فيها أمر ، وإذا أقروا بالامر لم يكن له من صاحب بد .
5 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال ، كان علي عليه السلام كثيرا ما يقول - : [ ما ]
اجتمع التيمي والعدوي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقرأ : " إنا أنزلناه " بتخشع
وبكاء فيقولان : ما أشد رقتك لهذه السورة ؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله : لما رأت عيني
ووعا قلبي ، ولما يرى قلب هذا من بعدي فيقولان : وما الذي رأيت وما الذي يرى
قال : فيكتب لهما في التراب " تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر "
قال : ثم يقول : هل بقي شئ بعد قوله عز وجل : " كل أمر " فيقولان : لا ، فيقول : هل
تعلمان من المنزل إليه بذلك ؟ فيقولان : أنت يا رسول الله ، فيقول : نعم ، فيقول : هل تكون
ليلة القدر من بعدى ؟ فيقولان : نعم ، قال : فيقول : فهل ينزل ذلك الامر فيها ؟
فيقولان : نعم ، قال : فيقول : إلى من ؟ فيقولان : لا ندري ، فيأخذ برأسي ويقول :
إن لم تدريا فادريا ، هو هذا من بعدي قال : فإن كانا ليعرفان ( 2 ) تلك الليلة بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله من شدة ما يداخلهما من الرعب .
6 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال : يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا
أنزلناه تحلجوا ، فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وإنها لسيدة دينكم ، وإنها لغاية علمنا ، يا معشر الشيعة خاصموا ب " حم والكتاب
المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين " فإنها لولاة الامر خاصة
بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى : " وإن من أمة إلا
خلا فيها نذير ( 3 ) " قيل : يا أبا جعفر نذيرها محمد صلى الله عليه وآله قال : صدقت ، فهل كان نذير
وهو حي من البعثة في أقطار الأرض ، فقال السائل : لا ، قال أبو جعفر عليه السلام :
هامش
( 1 ) آل عمران : 138
( 2 ) ( وان ) مخففة من المثقلة .
( 3 ) الفاطر : 22 .