تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تعرفوا ولا تعرفوا حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة ( 1 ) لا يصلح أولها إلا بآخرها ، ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا تيها بعيدا ( 2 ) إن الله تبارك وتعالى لا يقبل إلا العمل الصالح ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله عز وجل بشرطه واستعمل ما وصف في عهده نال ما عنده واستكمل [ ما ] وعده ، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطرق الهدى وشرع لهم فيها المنار ( 3 ) وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( 4 ) " وقال : " إنما يتقبل الله من المتقين ( 5 ) " فمن اتقى الله فيما أمره لقي الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله ، هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا وظنوا أنهم آمنوا ، وأشركوا من حيث لا يعلمون . إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ، وصل الله طاعة ولي أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الامر لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الاقرار بما انزل من عند الله عز وجل ، خذوا زينتكم عند كل مسجد والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنه أخبركم أنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ، إن الله قد استخلص الرسل لامره ، ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره ، فقال : " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( 6 ) " تاه من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ، إن الله عز وجل يقول : " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 7 ) " وكيف يهتدي من لم يبصر ؟ وكيف يبصر من لم يتدبر ؟ اتبعوا رسول الله وأهل بيته وأقروا بما نزل من عند الله واتبعوا آثار الهدى ، فإنهم علامات الأمانة والتقى واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى ابن مريم عليه السلام وأقر بمن سواه من الرسل لم يؤمن ، اقتصوا ( 8 ) الطريق بالتماس المنار والتمسوا من وراء الحجب الآثار ( 9 )
هامش
( 1 ) أشار بالأبواب الأربعة إلى التوبة عن الشرك والايمان بالوحدانية والعمل الصالح والاهتداء إلى الحجج عليهم السلام كما يتبين مما ذكر بعده ، وأصحاب الثلاثة إشارة إلى من لم يهتد إلى الحجج ( في ) . ( 2 ) تاهوا تيها أي حاروا حيرة والشروط والعهود كناية عن الأمور الأربعة المذكورة إذ هي شروط للمغفرة وعهود ( في ) . ( 3 ) المنار جمع منارة على ما قاله ابن الأثير وهي علم الطريق ( في ) . ( 4 ) طه 85 . ( 5 ) المائدة 31 . ( 6 ) الفاطر : 22 . ( 7 ) الأنبياء : 46 . ( 8 ) أي : اقتفوا . ( 9 ) كأنه أراد به ان لم يتيسر لكم الوصول إلى الامام فالتمسوا آثاره ( في ) .