الحق كما هو عندك حتى أقضي به . فقال : إنك لا تطيق ذلك ،
فألح على ربه حتى فعل ، فجاءه رجل يستعدي على رجل ، فقال :
ان هذا أخذ مالي . فأوحى الله إلى داود : أن هذا المستعدي قتل
أبا هذا ، فأمر داود بالمستعدي ، فقتل وأخذ ماله ، فدفعه إلى
المستعدى عليه . قال : فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود
فدعى ربه أن يرفع ذلك ، ففعل ثم أوحى الله تعالى إليه : أن
احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به .
وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن أبي
إسحاق الخراساني عن بعض رجاله ، قال : ان الله تعالى أوحى
إلى داود عليه السلام : اني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك
علي بني إسرائيل ، قال : كيف ذلك يا رب وأنت لا تظلم ؟ قال :
انهم لم يعاجلوك بالنكرة . أقول : يجب تأويل هذا الحديث
بحمل الذنب على خلاف الأولى ، لقطعية الدلائل على عصمة
الأنبياء ، ولعل الانكار على داود كان مطلوبا من أنبياء بني إسرائيل
الذين كانوا في عهده ، ولم يكن على وجه الوجوب ،
تنزيها للأنبياء عليهم السلام عن ترك الواجب وفعل المحرم ، بل
ذنوبهم إنما هي ترك الأولى ، ومن هنا قيل ( حسنات الأبرار
سيئات المقربين ) .
قال بعض الأصحاب : ان الأنبياء والأئمة عليهم السلام لما
كانت أوقاتهم مستغرقة بملاحظة جناب الله والانقياد إليه ، وقلوبهم
مشغولة ابدا بطاعته والجد في عبادته ، كانوا إذا اشتغلوا عن
الجواهر السنية — صفحة 83
مساهمون: الحر العاملي
ص٨٣