فكيف ترقد على هذه العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا
التمادي في الغفلة والاتباع للشقوة والتتابع للشهوة ، ومن دون
هذا يجزع الصديقون .
يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كانوا بعد ان يقروا
لي أني أرحم الراحمين مجيب المضطرين ، وأكشف السوء وأبدل
الزمان وآتي بالرخاء وأشكر اليسير وأثيب الكثير ، وأغني الفقير
وأنا الدائم العزيز ، فمن لجأ إليك وانضوى إليك من الخاطئين ،
فقل : أهلا وسهلا يا رحب الفناء بفناء رب العالمين ، واستغفر
لهم وكن لهم كأحدهم ، ولا تستطل عليهم بما أنا أعطيتك فضله ،
وقل لهم : فليسألوني من فضلي ورحمتي ، فإنه لا يملكها أحد
غيري وأنا ذو الفضل العظيم .
طوبى لك يا موسى كهف الخاطئين وجليس المضطرين ومستغفر
للمذنبين أنت مني بالمكان الرضي فادعني بالقلب النقي واللسان
الصادق ، وكن كما أمرتك أطع . أمري ولا تستطل على عبادي بما .
ليس منك مبتدؤه وتقرب إلي فاني منك قريب ، فاني لم أسألك
ما يؤذيك ثقله ولا حمله إنما سألتك أن تدعوني فأجيبك وأن
تسألني فأعطيك وأن تتقرب إلي بما مني أخذت تأويله ، وعلي
تمام تنزيله .
يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك ، وارفع
عينيك إلى السماء فان فوقك فيها ملكا عظيما ، وابك على نفسك
ما دمت في الدنيا وتخوف العطب والمهالك ، ولا تغرنك زينة
الجواهر السنية — صفحة 38
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٨