عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى .
يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها ، فإنها ليست
لك ولست لها مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير ، فإنها
له نعم الدار .
يا موسى ما آمرك به فاصنع ، ومهما أراه فاصنع ، خذ حقائق
التوراة إلى صدرك وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار ، ولا
تمكن أبناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير .
يا موسى أبنا الدنيا وأهلها فتن بعضهم لبعض ، فكل أمر
مزين له ما هو فيه ، والمؤمن من زينت له الآخرة فهو ينظر إليها
لا يفتر قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فأدلجته بالاسحار
كفعل الراكب السابق إلى غايته يظل كئيبا ، ويمشي حزينا ،
فطوبى له أما لو قد كشف الغطاء ما ذا يعاين من السرور .
يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ، ولا نقمة من
فاجر ، فالويل الويل لمن باع ثواب معده بلعقة لم تبق ، وبلغة لم
تدم ، فكن كما أمرتك وكل أمري رشاد .
يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا ، فقل ذنب عجلت لي عقوبته
وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، ولا تكن
جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين قرينا .
يا موسى ما عمر - وان طال - يدوم آخره وما ضرك ما
زوى عنك إذا حمدت مغبته .
يا موسى صرح الكتاب إليك صراحا بما أنت إليه صاير ،
الجواهر السنية — صفحة 37
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٧