عدم علم الله بذلك ولا سبيل إلى الثاني فتعين الأول ، وكونه
مع ذلك ولي الله دليل على صحة دعواه وثبوت إمامته وخلافته ،
وتضمن الحديث أيضا ان الله أخذ ولاية علي على الناس ، وان
ولاية علي وعترته واجبة ، وانهم نجباء الله وأولياؤه وخلفاؤه
وأحباؤه ، وهو نص صريح على امامة الاثني عشر ( ع ) بالتقرير
المذكور وغيره من تصريح هذا اللفظ ، خصوصا قوله ( وخلفائي )
فإنه أوضح من أن يحتاج إلى بيان الدلالة .
قال الحافظ البرسي : وروى الخوارزمي في مناقبه عن ابن
عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : جاءني جبرئيل فنشر جناحيه
فإذا على أحدهما مكتوب ( لا إله إلا الله محمد النبي ) وعلى
الآخر ( لا إله إلا الله علي الولي ) وعلى أبواب الجنة مكتوب
( لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أخوه ولي الله ، اخذت
ولايته على الذر قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام ) .
قال : من ذلك ما رواه أبو بكر بن الخطيب مرفوعا إلى
ابن عباس قال : على أبواب الجنة مكتوب ( لا إله إلا الله محمد
رسول الله علي ولي الله فاطمة خيرة الله والحسن والحسين صفوة
الله ، على محبيهم رحمة الله وعلى مبغضيهم لعنة الله ) .
أقول : قد تقدم الكلام على أمثال هذين الحديثين ودلالتهما
اظهر من أن تبين ، وكونهما من الحديث القدسي راجح وان لم
يتعين ، وهما حجة على كل حال كما لا يخفي . والله أعلم .
وروى الشيخ العالم عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد
الجواهر السنية — صفحة 305
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٠٥