باللذات ، سلس القياد إلى الشهوات ، ومغرم بالجمع والادخار ،
وليس من دعاة الدين أقرب شبها به الأنعام ، كذلك يموت العلم
بموت حامليه ) .
ثم قال : ( اللهم لا تخلو الأرض من قائم بحجة إما ظاهرا
مستورا ، وإما خافيا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وميثاقه . وكم
وأين أولئك الأقلون عددا ، والأعظمون قدرا ، بهم يحفظ الله
حججه حتى يودعها في أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق
الأمور . فباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر المترفون ،
وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان ،
أرواحها معلقة بالمحل الأعلى . يا كميل ، أولئك خلفاء الله في
أرضه ، والدعاة إلى دينه . هاه هاه شوقا إليهم وأشلى رؤيتهم ،
واستغفر الله لنا ولهم . ) .
وعن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن سعيد بن
المسيب ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قال :
( إن من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولا تعنته في
الجواب . ولا تلح عليه إذا كسل ، ولا تأخذ بثبوته إذا نهض ، ولا
تشير إليه بيدك ، ولا تفشي له سرا . ولا تغابن عنده أحدا ، ولا
تطلبن عثرته ، فإن زل انتظرت أويته ، وقبلت معذرته ، وأن
تؤثره ، وتعظمه لله ، ولا تمشي أمامه . وإن كانت له حاجة
سبقت القوم إلى خدمته . ولا تتبرمن من طول صحبته ، فإنما هو
بمنزلة النخلة ، تنتظر ما سقط عليك منها منفعة . وإذا جئت فسلم
على القوم ، وخصه بالتحية ، واحفظه شاهدا وغائبا . وليكن ذلك
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله — صفحة 84
مساهمون: محمد التونجي
ص٨٤