قتل علي الخوارج
وخرج إليهم رضي الله عنه بمن معه ، ورام رجعتهم ، فأبوا
الا القتال . وكان علي أرسل إليهم عبد الله بن عباس ، فاجتمع
معهم واحتج عليهم بحجج من كتاب الله عز وجل ، ومن فعل
النبي صلى الله عليه وسلم ، وفعل أبي بكر وعمر حتى قطعهم .
ولم يجدوا جوابا لما قال : فقال بعضهم لبعض : دعوه عنكم ولا
تجيبوه ، فلن تطيقوا مخاصمة ابن عباس ، إنه من القوم الذين
قال الله تعالى فيهم : ( بل هم خصمون ) ( 1 ) . وقال جل ثناؤه : ( وتنذر بها قوما لدا ) ( 2 ) .
وكان فيهم من تبين له الحق . فرجع معه منهم من حروراء
ألفان إلى الحق . وصدقوا ابن عباس فيما قال ، ولزموا عليها . وأما
الباقون فمكثوا على ضلالهم وعنادهم ، وهم أهل النهروان ،
وكانوا ستة آلاف . فقتل منهم علي بالنهروان ألفين وثماني مئة في
أصح الأقاويل . وقتل معهم رئيسهم عبد الله بن وهب ( 3 ) ذو
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : 43 / الآية : 58 .
( 2 ) سورة مريم : 19 / 97 .
( 3 ) عبد الله بن وهب الراسبي من الأئمة الأباضية . كان ذا علم ورأي
وفصاحة . أدرك النبي ( ص ) وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص . ثم كان
مع علي في حروبه . ولما وقع التحكيم أنكر جماعة فيهم الراسبي . فاجتمعوا بالنهروان