الفصل الثامن
في الخطابة
ذلك الخطابة صناعة علمية يمكن معها إقناع الجمهور فيما يراد أن يصدقوا به بقدر الإمكان
أقول عقب صاحب المنطق صناعة المغالطة بصناعة الخطابة لأنها تفيد إقناعا وتصديقا يمكن معه النقيض ولا يقوم غيرها مقامها في ذلك لقصور عقول العامة عن إدراك الكليات الناظر فيها البرهاني والجدلي فسقطا عن درجة هذا الاعتبار ولما كانت المغالطة كاذبة لم تكن مفيدة هنا أيضا فسقطت وبقي المفيد للإقناع في الأمور الجزئية إنما هو هذه الصناعة وكانت الحاجة ماسة إليها لاشتراك أشخاص النوع في الحاجة إلى التشارك المحتاج إلى المجاورة والمعاملة والعدل لا يتناول الأشخاص الجزئية الغير المحصورة لعدم انتهائها إلا بوضع قوانين كلية كالشرع وعقائد راسخة في عقول الخاص والعام مستفادة من العقل العملي وتقرير تلك القواعد لا يمكن بالقياس البرهاني والجدلي لقصور العامة عن إدراكهما فدعت الضرورة إلى وضع هذه الصناعة المتكفلة بذلك .
إذا عرفت هذا فنقول الخطابة صناعة علمية يمكن معها إقناع الجمهور فيما يراد أن يصدقوا به بقدر الإمكان .
والإقناع هو التصديق الغالب بالشيء مع اعتقاد أنه يمكن أن يكون له عناد وخلاف إلا أن النفس تصير بما تسمعه من هذا الفن أميل إلى التصديق به من عناده وخلافه وذلك هو الظن الغالب
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 276
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٧٦