الموضع في الجدل
قال وكل حكم منفرد يتشعب منه أحكام جزئية يصلح لأن يجعل مقدمات الأقيسة يسمى موضعا
أقول لما كان موضوع المنطق العلوم والأمور الكلية وكان الجدل من جملته كان موضوعه أيضا من العلوم والأمور الكلية فمحمولاته كذلك وذلك إما أن يكون من أحد الكليات الخمسة أو من الحدود والرسوم لأن الكليات هي هذه لا غير وإنما يخالف من جهة الغرض الذي يطلبه الجدلي لا من جهة الموضوع والمحمول .
فهذه المحمولات هي التي يختلف المتجادلان فيها بالإثبات والإبطال ويحتاج كل منهما إلى أصول يتقوى بها على الإثبات والإبطال الذي هو غرض الجدلي وتعرفها يكون بالاستقراء والقياس في كل واحد من محمولات المسائل التي يرام إثباتها وإبطالها وهي الأصول التي تعرف بها أن الشيء هو هو بالشخص أو بالنوع أو بالجنس أو بالخاصة والتي يعرف بها أي الأمرين أولى وآثر .
وتسمى هذه الأصول في عبارة القدماء مواضع أي موضع بحث ونظر والموضع هو كل حكم كلي واحد تتشعب منه أحكام كثيرة كل واحد منها جزئي بالنسبة إليه وصالح أن يصير مقدمة لقياس الجدلي باعتبار شهرته كقولنا أحد الضدين إذا كان في موضوع كان الآخر في ضده فإنه حكم ( حكم كلي - ن ) يتشعب منه حكم جزئي بالنسبة إليه وإن كان كليا في نفسه وهو قولنا إن كان وضع الإحسان في الأصدقاء حسنا كان وضع الإساءة في الأعداء حسنا إلى غير ذلك من المواضع الآتية
قال وربما لا يكون مشهورا وإنما تلحق الشهرة جزئياته
أقول الحكم الكلي أعني الموضع قد لا يكون مشهورا وتكون جزئياته مشهورة
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 240
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٤٠