تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أقول المقدمات المستعملة في الأقيسة البرهانية تشترط فيها أمور أحدها أن تكون يقينية وقد تقدم قياس مؤلف من يقينيات . وثانيها أن تكون أقدم بالطبع من النتائج ليصح أن تكون عللا لها بحسب الخارج وهو مختص ببرهان لم . وثالثها أن تكون أقدم من النتائج عند العقل ليصح الاستدلال بها وتكون عللا لها بحسب العقل فإن المقدمات يجب أن تكون عللا للنتائج عند العقل ورابعها أن تكون أعرف من النتائج لتعرفها فإن المعرف يجب أن يكون أعرف من المعرف ونعني بكونها أعرف منها أن يكون أكثر وضوحا ويقينيا ليكون وضوحها مقتضيا لوضوح النتائج فإن الوضوح واليقين للمقدمات أولا وبالذات وللنتائج ثانيا وبالعرض . وخامسها أن تكون مناسبة للنتائج بمعنى أن تكون ذاتية أولية ونعني بالذاتي ما يعم المقوم والعرض الذاتي على ما سيأتي بيانه ونعني بالأولى ما يحمل لا بواسطة أمر أعم . كالحساس على الإنسان فإن المحمول بحسب الأعم لا يكون أوليا وإنما شرطنا ذلك لأن الغريب لا يفيد اليقين بما لا يناسبه لعدم العلاقة الطبيعية بينهما . وسادسها أن تكون ضرورية إما بحسب الذات أو بحسب الوصف بمعنى أن تكون مطلقة عرفية شاملة لهما على ما يأتي . وسابعها أن تكون كلية بمعنى أن تكون محمولة على جميع الأشخاص في جميع الأزمنة حتى لا يكون المحمول لاحقا بحسب أمر أخص من الموضوع كالضاحك على الحساس فإنه لا يكون محمولا على جميع ما هو حساس بل على بعضه فلا يكون حمله عليه كليا . وهذان الأخيران يختصان بالمطالب الضرورية الكلية الذاتي في باب البرهان قال والذاتي هاهنا أعم من المقوم فإنه يشمل أيضا الأعراض الذاتية وهي التي تلحق الموضوع لماهيته كالضحك للإنسان والزوجية للعدد فكل ما يقع في حد الموضوع أو يقع الموضوع في حده فهو ذاتي له كما سنبينه