ما يفيده الحواس
قال والحواس لا تفيد رأيا كليا وهي مبادئ اقتناص التصورات الكلية والتصديقات الأولية فمن فقد حسا فقد علما
أقول الإحساس هو إدراك الشيء المقترن بمادة معينة بشرط حضوره عند المدرك فبالضرورة يكون جزئيا لا يمكن صدقه على غيره فالحواس لا تفيد رأيا كليا وإنما تفيد الجزئي فالعلم بأن كل نار حارة حكم عقلي لا حسي فإن الحس إنما يفيد أن هذه النار المحسوسة حارة أما أن كل نار حارة فلا .
نعم الحواس مبادئ اقتناص التصورات الكلية والتصديقات الأولية لأن النفس أول خلقها خالية من جميع العلوم كأنفس الأطفال وقابلة لها وواجب الوجود عام الفيض فلا بد من توقف الأثر على الاستعداد وهو هنا مستفاد من الحواس فإن من أحس بالجزئي استعد لإدراك الكلي ولحصول مناسبات ومباينات هي أحكام ضرورية وتصورات كلية عقلية حاصلة من واجب الوجود تعالى بسبب الاستعداد السابق ولهذا حكم المعلم الأول بأن من فقد حسا فقد علما يؤدي إليه ذلك الحس لزوال الاستعداد الذي هو شرط في العلم
حكم المتواتر حكم المحسوس
قال والمتواترات كالمحسوسات
أقول شرط إفادة التواتر العلم الانتهاء في الإخبار إلى المحسوس ولهذا لو أخبر جماعة كثيرة بحدوث العالم أو قدم الصانع من غير دليل عقلي لم يحصل العلم به .
إذا ثبت هذا فالحكم المستفاد من التواتر كالحكم المستفاد من الحس من أنه يجب أن يكون جزئيا ولا يفيد رأيا كليا
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 205
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٠٥