أقول الذاتي لفظ مشترك بين معان وأشهرها المقوم وليس هو المطلوب في كتاب البرهان بل المطلوب هنا ما هو أعم منه وذلك لأن الأعراض الذاتية أعني الأعراض التي تلحق الشيء لما هو هو أي لذاته كالتعجب اللاحق للإنسان باعتبار ذاته يطلق عليه لفظ الذاتي أيضا كما يطلق على المقوم وكلاهما يستعملان هنا والمعنى الأعم الشامل لهما معا هو أن يقال ما يؤخذ في حد الموضوع أو يؤخذ الموضوع في حده .
فالأول كأخذ الحيوان في حد الإنسان وهو المقوم والثاني كأخذ العدد في حد الزوجية كما تقول الزوجية انقسام بمتساويين في العدد
الذاتي في العلوم
قال وفي العلوم يسمى كل ما يقع في حده الموضوع كالزوج للعدد أو جنسه كالزوج للاثنين أو معروضه كالناقص للأول أو معروض جنسه كالناقص لزوج الزوج ذاتيا إذا كان الباحث عنها علما واحدا
أقول قد بينا أن مقدمات البرهان يجب أن تكون ذاتية وبينا أن الذاتي في كتاب البرهان يطلق على ما يؤخذ في حد الموضوع أو يؤخذ الموضوع في حده وكانت المقدمات المستعملة في البراهين أعم من ذلك فإن كلما يقع في حده الموضوع أو جزء الموضوع أو معروضه أو معروض جنسه يسمى ذاتيا في العلوم .
والسبب فيه أن العلوم متمايزة بحسب تمايز موضوعاتها والعرض الذاتي قد يحمل في كل علم على موضوع ذلك العلم كما يحمل الناقص والزوج على العدد الذي هو موضوع علم الحساب وقد يحمل على أنواع الموضوع كما يحمل الزوج على الاثنين الذي هو نوع للعدد الذي هو الموضوع لعلم الحساب وقد يحمل على أعراض أخر ذاتية للموضوع كما يحمل الناقص على الأول أو على الزوج أو الفرد التي هي أعراض للعدد وذاتية له .
وقد يحمل على أنواع هذه الأعراض كما يحمل الناقص على زوج الزوج الذي هو نوع للزوج العارض للموضوع الذي هو العدد .
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 209
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٠٩