لا يكون في هذا التأليف امتياز بين حدي النتيجة ولا بين المقدمتين طبعا بل وضعا لما تقدم من عدم الامتياز بين أجزاء المنفصلة ولا يتميز فيه شكل عن شكل بل إذا جعلنا إحدى المقدمتين صغرى والأخرى كبرى حصلت النتيجة بحسبها بأن يكون مقدمها من الصغرى وتاليها من الكبرى
قال أما المشتركة في تامين فالمؤلفة من حقيقيتين لا تفيد حكما لوجوب اتحاد الباقيين أو لتلازمهما وتنتج من عين كل واحد منهما ونقيض الآخر حقيقية
أقول هذا هو القسم الأول من الأقسام الثلاثة وهو أن يكون المشترك فيه جزءا تاما من المقدمتين وأقسامه ستة .
أولها ما يتألف من منفصلتين حقيقيتين وقد ذهب الشيخ أبو علي إلى أنه لا ينتج لأن الطرفين أعني الأصغر والأكبر لا بد وأن يتحدا أو يتلازما لأن الأوسط إن كان نقيضا لهما اتحدا وإن كان لازما مساويا لأحدهما أو لهما معا تلازما وإذا وجب اتحاد الطرفين أو تلازمهما استحال التعاند بينهما .
والمتأخرون استنتجوا منه متصلة مؤلفة من عين الأصغر والأكبر والمقدم أيهما كان أو المنفصلة اللازمة لهذه المتصلة وهي الحقيقية المؤلفة من عين أحد الطرفين ونقيض الآخر لاستحالة الجمع بين الشيء ونقيض لازمه المساوي والخلو عنهما وهي منفصلتان حقيقيتان وكذلك ينتج مانعتي الجمع والخلو بالمعنى الأعم .
والمصنف رحمه الله استنتج الحقيقية المؤلفة من عين أحد الطرفين ونقيض الآخر كقولنا العدد إما زوج أو فرد وإما أن يكون فردا أو منقسما بمتساويين فإنه ينتج إما أن يكون زوجا أو غير منقسم بمتساويين وينتج أيضا إما أن لا يكون زوجا أو يكون منقسما بمتساويين لاستلزام المقدمة الأولى كلما كان العدد زوجا لم يكن فردا واستلزام الثانية كلما لم يكن فردا كان منقسما بمتساويين وبالعكس وهو يستلزم ما قلناه
الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ويليه رسالة التصور والتصديق — صفحة 156
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٥٦