الحسن إلى كبيرهم جعفر بن محمد فحضر واعترض على بيعة محمد بن عبد الله
قال : لا تفعلوا . فإن هذا الأمر لم يأت بعد . لا ندعك وأنت شيخنا
ونبايع ابنك . وفي رواية أخرى أنه أضاف : إن كنت ترى أن ابنك هذا هو
المهدى فليس به . وإن كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر . فإنا والله لا ندعك وأنت تشيخنا ونبايع ابنك ( 1 ) .
فغضب عبد الله وقال : لقد علمت خلاف ما تقول . ولكن يحملك على
هذا الحسد لا بنى . ( 2 )
قال جعفر : والله ما ذاك يحملني . ولكن هذا وأخوته وأبناؤهم دونكم . .
إنها والله ما هي إليك ولكن لهم . وإن ابنيك لمقتولان . ثم نهض وتوكأ على يد
عبد العزيز بن عمران الزهري فقال : " أرأيت صاحب القباء الأصفر " -
" أبا جعفر " - قال نعم : قال : فإنا والله نجده يقتله .
قال عبد العزيز : أيقتل محمدا ؟ قال نعم .
قال عبد العزيز : فيما بعد ( فقلت في نفسي حسده ورب الكعبة ) ثم
قال عبد العزيز : ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما ( محمدا وأباه ) .
قال : فلما قال جعفر ذلك انفض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها .
وتبعه أبو جعفر وعبد الصمد ( من أعمام أبى جعفر ) فقالا : يا أبا عبد الله
( جعفر الصادق ) أتقول هذا ؟ قال نعم . أقوله والله وأعلمه . .
قالوا : كان أبو جعفر يسميه الصادق لصدقه نبوءته .
وقالوا : دعا محمد عمرو بن عبيد زعيم المعتزلة لمبايعته فاعتل عليه وقال
لا أبايع أحدا حتى أختبر عدله .
ولقد ظلل أبو جعفر المنصور يذكر هذه لعمرو .
هامش
( 1 ) وليس في نص الروايتين بيعة من جعفر الصادق لعبد الله أو لابنه محمد ، كما وهم
البعض ، وإنما فيهما تفضيل للأب على الابن مع رفض البيعة .
( 2 ) وفي رواية أخرى أنه أضاف ( ووالله ما أطلعك الله على غيبه )