وكان جعفر الصادق إذا رأى محمد بن عبد الله بعد ذلك تغرغرت عيناه
وقال : بنفسي هو . . إن الناس ليقولون إنه المهدى . وإنه لمقتول . ليس في
" كتاب على " من خلفاء هذه الأمة . .
بايع أبو سلمة الخلال للسفاح . ولم يبايع لأبي جعفر ، الأخ الأكبر ،
لأن أمه كانت أم ولد بربرية تدعى سلامة . وبدأ حكم بنى العباس في
سنة 132 .
وأذيع في الملأ أن محمد بن علي - أبا السفاح - موصى له بوصية من
" أبى هاشم " عبد الله بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب ، إذ أحس
عبد الله أثر السم الذي سقاه دسيس من الخليفة سليمان بن عبد الملك بن مروان
( 98 ) فمال في الطريق إلى حيث مات عند محمد " بالحميمة " . وثمة من .
يعتقد أن الإمامة قد انتقلت بعد استشهاد الحسين إلى أخيه محمد بن الحنفية
( أمه خولة بنت جعفر من بنى حنيفة ) .
وهذه الوصية تغنى بنى العباس عن الخلاف مع أبناء على ، في أن يكون
العباسيون من أهل البيت أو لا يكونون .
بهذا صير بنو العباس محمد بن علي بن عبد الله بن العباس إماما . فلما
مات آلت الإمامة إلى ابنه إبراهيم فنودي بأنه " إبراهيم الإمام " . فلما قتل
إبراهيم بايعوا للسفاح سنة 132 .
بين أبناء على وبنى العباس :
قضى " السفاح " على الأحياء من بنى أمية ، وبنى مروان . فاستحق
في التاريخ لقبه . وأدار وجه للآخرين . فسأل عبد الله بن الحسن عن ابنه
محمد ( النفس الزكية ) وأخيه إبراهيم ، فلما علم باختفائهما سكت عن الطلب
حينا . ثم عاجله أجله . وولى أبو جعفر سنة 136 . وألح في طلبهما ، فأعجزاه
هربا .
وللأقرباء ، أو الأصدقاء ، أولية في سورة السلطة إذا عريت من خشية
الله . وأولى الناس بالفتكة البكر منها : الأقرباء إذا خيف أن يصيروا أعداء ،
والأصدقاء الذين يحتمل أن يقدروا على الإيذاء . . فالأولون يغرى السلطان بهم
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 78
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٧٨