والدرس السابع : درس في مبلغ ما تنجح الاستقامة ويفلح
الإخلاص : فإذا كان أقرب الخطوط إلى الهدف هو الخط المستقيم
وإن كان ترسمه أشد رهقا ، فإن استشهاد أبى الشهداء كان الأساس السليم لقيام الصرح العظيم الذي جمع بين عمله وبين اسمه فصير هما
مبدأ . يحدث أثره في عمارة الدنيا وإصلاح الجماعة ، في شكل قيام
دولة ، أو غلبة مذهب ، أو وجود قدوة ، أو ازدهار أمل ، في بعث
منتظر .
بهذا دارت الأفكار الدينية والمذاهب الفقهية للشيعة ، سواء
الإمامي منها ، أو الإسماعيلي ، أو الزيدي . في آفاق الحسين العالية .
وبلغت أوجها في الفقه العملي القدير على التطور وفق حاجات البشر ،
في العبادات والمعاملات والأخلاق والنهج العلمي .
واستمسك المسلمون عموما والشيعة خصوصا ، بالحسين وآله
وأبنائه ، واقتدوا ببطولاتهم ، ومقولاتهم ، فاستخرجوا منها أصولا
زخارة . وبنوا عليها فروعا في الدين والاقتصاد والسياسة والاجتماع ،
لتقيم نظما سياسية وعلمية وفكرية واقتصادية متكاملة ، هي كالنهر
العظيم يجرى إلى جوار النهر الذي يسبح في تياره أهل السنة .
والنهران يتجاريان ، كأنهما البحران يلتقيان ، على أصول الإسلام .
ويعملان - كل على شاكلته - في تدعيم مبادئه .
* * *
وفي استشهاد على بطعنة خارجي ركبته الشياطين ، وفي ظلم معاوية
وقومه له ، حيا وميتا ، وفي استشهاد الحسين وبنيه ، وبنى أخيه ، ومن
كانوا معه من الشهداء الذين ذكرناهم ، والذين سنذكر البعض منهم ،
على أيدي الكثيرين ممن سنرى فظائعهم بعد ، نمت وترعرعت عقيدة
أهل الإسلام .
1 - أن عليا قبل التضحية دائم ، في جوار النبي ، وبعده ، هو
وبنوه . وأنهم ضربوا الأمثال من أنفسهم ، لا بمجرد النصيحة أو
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 61
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٦١