الشيخ إليه . ونصت على أن " الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع "
وهي دعوة صادقة لتقوم القوانين المطبقة جميعا على أساس الشريعة .
* * *
وبعد : فالكتاب الحالي يبلغ غرضه إذا كان صوتا يدعو إلى
الوحدة . والمسلمون تجمعهم أصول فكرية واحدة ، وإن اختلفت
الفروع أو تعددت الآراء . وفي تعدد الآراء ثراء . ولما عرض تلميذ
لأحمد بن حنبل تسمية كتاب له " كتاب الاختلاف " قال له " سمه كتاب
السعة " .
ألا : وإنه لا صلاح للمسلمين والعرب اليوم في مواجهة التحدي
العالمي إلا بالوحدة .
والعالم الغربي الذي تهز الأفكار المادية والإلحادية عقائده ، ويزعزع
الرعب النووي اطمئنانه ، بحاجة إلى مبادئ الإسلام ، وعرض شريعته
علميا ، كهيئة ما عرضها الإمام الصادق على الملاحدة في عصره فكانوا
يسلمون . وكمثل ما علم تلاميذه ومعاصريه قواعد العلم والفقه والاقتصاد
التي تكفل للمسلمين النماء الفكري والاجتماعي والاقتصادي .
والعالم الغربي ، الذي يحسب للعالم الاسلامي حساب الطاقة التي خزنتها
السماء في الأرض الإسلامية ، التي جعلها الله مقرا لبيته العتيق ، وحساب المعادن التي تعكس الأقمار الصناعية لمعانها وإشراقها كلما صورت
أرض العرب ، هذا العالم الغربي الذي جمعته الحروب الصليبية في مقابلة
العالم الإسلامي ، والذي خططت حدوده الحالية حروب ومعاهدات
دينية ، وازدهرت قاراته الجديدة بعد هجرات تجرى في جذورها
النوازع الدينية ، هذا العالم الغربي جدير بأن يواجهه المسلمون كالبنيان
المرصوص ، لا كهيئة الحجارة المتناثرة ، قد بعثرتها في مهاب الرياح
الأربعة أمم غلبت عليها بالقوة ، من الخارج ، وبالتخلف الاجتماعي والعسكري
والاختلاف الديني في الداخل .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 6
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٦