اليوم يلتمسون في كنوزهم الذاتية مصادر أصيلة للنهضة ، مسلمة غير
مخلطة ولا مستوردة .
هو الإمام الوحيد من " أهل البيت " الذي أتيحت له إمامة دامت
أكثر من ثلث قرن ، تمحض فيها مجلسه للعلم ، دون أن يمد عينيه إلى
السلطة في أيدي الملوك . وبهذا التخصص سلم الأمة مفاتح العلم النبوي
ومنه يبدأ التأصيل الواضح لمنهج علمي عام للفكر الإسلامي ، نقلته أمم
الغرب فبلغت به مبالغها الحالية . وعمل به بين يديه ، ثم أعلنه ، تلميذه
جابر بن حيان أول كيمائي كما تبايع له " أوروبة الحديثة " ، وهو " منهج
التجربة والاستخلاص " ، أي الاعتبار بالواقع وتحكيم العقل ، مع النزاهة
العلمية .
فالإمام الصادق هو فاتح العالم الفكري الجديد ، بالمنهج العقلاني
والتجريبي ، كأصحاب الكشوف الذين فتحوا أرض الله لعابده فدخلوها
آمنين .
والإمام الصادق هو الإمام الوحيد في التاريخ الإسلامي ، والعالم
الوحيد في التاريخ العالمي ، الذي قامت على أسس مبادئه " الدينية والفقهية
والاجتماعية والاقتصادية " دول عظمي .
ومصر تذكر منها أكبر دولة عرفها التاريخ فيها من عهد الفراعنة
- الدولة الفاطمية - التي امتد سلطانها من المحيط الأطلسي إلى برزخ
السويس . ولولا هزيمة جيوشها أمام الأتراك لخفقت أعلامها على جبال
الهملايا في وسط آسيا .
والعالم كله مدين لها بمدينة القاهرة .
والمسلمون يدينون لها بالجامع الأزهر ، الذي حفظ القرآن والسنة
واللغة العربية ، وعلومها كافة . ويدينون لتعاليم الإمام بقيام دولة كبيرة
في إيران . ومجتمع عظيم بالعراق . ومعاهد علمية يتصدرها النجف
الأشرف ، وشعوب قوية في الهند وباكستان واليمن وأفغانستان ووسط
آسيا ولبنان وسورية كثير سواها .
وهو الإمام الذي علم بالمواقف التي وقفها ، قدر ما علم بالمبادئ التي
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 4
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٤