بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
كان من المنطق أن يظهر هذا الكتاب قبل - أو مع - كتابنا ( أبي حنيفة
بطل الحرية والتسامح في الإسلام ( سنة 1945 ) م أو كتاب ( مالك بن أنس ) .
فلقد تتلمذ أبو حنيفة ومالك للإمام الصادق ، وتأثرا كثيرا به ، سواء في
الفقه أو في الطريقة . ومالك شيخ الشافعي . والشافعي يدلي إلى أبناء النبي
صلى الله عليه وسلم بأسباب من العلم والدم . وقد تتلمذ له أحمد بن حنبل
سنوات عشرة . فهؤلاء أئمة أهل السنة الأربعة ، تلاميذ مباشرون أو غير
مباشرين للإمام الصادق .
غير أن تعاقب الأئمة الأربعة لأهل السنة . وتقارب مذاهبهم في
تعبيرها عن فقه " أهل السنة " ، دفعا إلى وجه آخر . فظهرت كتبنا عنهم
بين سنتي 1945 ، 1970 للميلاد .
وإلى ذلك فقد تأكد في كتابنا " توحيد الأمة العربية " ( سنة 1965 )
أن " وحدة القاعدة القانونية " هي الطريقة المثلى لربط المسلمين ، في
في شتى أقطارهم ، بتشريح إسلامي شامل . تضؤل دونه التشريعات المعاصرة
في الغرب أو في الشرق . والفقه " الشيعي " واحد من النهرين اللذين
تسقى منهما حضارة أهل الإسلام . وإليه لجأ الشارع المصري في هذا
القرن لإجراء إصلاحات ذات بال في نظم الأسرة المصرية .
والإمام جعفر الصادق يقف شامخا في قمة فقه أهل بيت النبي
عليه الصلاة والسلام . هو في الفقه إمام . وحياته للمسلمين إمام . والمسلمون