لما مات الحسن كبر أهل الشام : فقالت فاختة بنت قريظة لمعاوية .
أعلى موت ابن فاطمة تكبر ؟ قال : ما كبرت شماتة بموته ولكن
استراح قلبي .
وقال له ابن عباس : والله يا معاوية لا تسد حفرته حفرتك
ولا يزيد عمره في عمرك . .
وطلب معاوية البيعة لنفسه من محمد بن مسلمة الفدائي الثاني
من أصحاب الرسول - إذ علي الفدائي الأول ( 1 ) فقال له ( لعمري يا معاوية
هامش
( 1 ) أول عمل فدائي في الإسلام قام به علي ليلة نام في فراش النبي .
ومحمد بن مسلمة هو الرجل الثاني في هذه المدرسة . سمع الرسول يقول - في المدينة - من لكعب
ابن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله - وكان كعب يؤذى المسلمين بهجائه ويحرض قريشا عليهم -
فقام محمد بن مسلمة فقال : يا رسول الله أتحب أن أقتله ؟ قال نعم . قال : فأذن لي أن أقول
شيئا ( مما يتقرب به إلى كعب وهو بحسب الظاهر طعن في الإسلام ) قال النبي : قل ما بدا لك -
فأتاه محمد بن مسلمة في نفر من الأنصار منهم أبو نائلة أخو كعب من الرضاع .
قال ابن مسلمة : يا كعب إن هذا الرجل ( يعنى النبي ) قد عنانا بالصدقات وإني قد أتيتك
استسلفك . قال كعب : والله لتملنه . قال ابن مسلمة : إنا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى ننظر
ما يكون من شأنه . وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين . قال : فأرهنوني نساءكم . قال
ابن مسلمة : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب . قال : فأرهنوني أبناءكم . قال ابن مسلمة :
كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين . نرهنك السلاح . فقبل . . . وتواعدوا على الليل حتى جاءوه فنزل إليهم من حصنه فضربوه بأسيافهم فقتلوه .
وكان ابن مسلمة . يسمى " فارس رسول الله " . كان على رأس مائة فارس يسبقون المسلمين
طلائع لهم يوم الحديبية . واستخلفه الرسول على المدينة عندما سار بجيش العسرة ليرد الروم إلى
تخوم شبه الجزيرة بعد فتح مكة .
وكان سعد بن أبي وقاص بطل القادسية وفاتح العراق ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ،
ومنهم الراشدون الأربعة . والرسول يقول عنه هذا خالي . فليأت كل فتى بخاله ! وقد دعا له
الرسول بالاستجابة لدعائه : فكان الكل يخشى أن يدعو عليه . لكن عمر بلغه أن سعد بن أبي وقاص
بنى لنفسه قصرا وجعل عليه حاجبا فبعث إليه محمد بن مسلمة ليحرق عليه القصر
وكتب إلى سعد يقول : ( بلغني أنك بنيت قصرا اتخذته حصنا ويسمى بيت سعد . . وجعلت
بينك وبين الناس بابا . فليس بقصرك . ولكنه قصر الخبال ) وصنع محمد بن مسلمة - وعاد
بسعد وبالشاكين إلى عمر . فضن عمر بسعد عليهم ورفض أن يعيده إلى بلدهم . . وقال لعثمان
إني لم أعزله عن خيانة . ووضعه بين الستة أصحاب الشورى .
ولما دارت المكاتبات بين عمر وعمرو بن العاص . فاتح مصر - بعث إليه محمد بن مسلمة
وكتب إليه يقول ( إنه قد فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان لم تكن لك حين وليت
مصر ) وأجاب عمرو إن أرضنا أرض زرع وشجر ونحن نصيب فضلا عما نحتاج لنفقتنا .
ورد عمر ( إني خبرت من عمال السوء ما كفى وكتابك إلى كتاب من أقلقه الأخذ بالحق .
وقد سؤت بك ظنا . ووجهت إليك محمد بن مسلمة ليقاسمك مالك . فأطلعه طلعك . وأخرج
إليه ما يطالبك . وأعفه من الغلظة . فقد برح الخفاء ) .
فقاسم محمد عمرا . وعمرو يقول متوجعا ( إن زمانا عاملنا فيه ابن حنتمة ( أم عمر ) هذه
المعاملة لزمان سوء . لقد كان العاص يلبس الخز بكفاف الديباج ) قال محمد ( : لولا زمان
ابن حنتمة هذا الذي تكره ألفيت معتقلا عنزا بفناء بيتك ) قال عمرو ( أنشدك الله لا تخير
عمر بقولي فإن المجالس بالأمانة ) قال محمد ( لا أذكر شيئا مما جرى وعمر حي ) .