يضر بدينه . وتستعين عليه في ذلك بالله فلا تعانده . . . فإنك إن فعلت ذلك
عققته وعققت نفسك وعرضتها للمكروه ) . الحكام :
تابع الإمام الصادق عمل آبائه في التنبيه على قواعد الحكم الصالح ومنها
حقوق العامة - وهي جسم الجماعة - بنصوص دستورية يوجزها . لتحفظ
عنه وتنقل منه . . . وإليك أمثالا :
يقول : " أفضل الملوك من أعطى ثلاث خصال : الرحمة والجود
والبذل " .
ويقول : " ليس للملوك أن يفرطوا في ثلاثة : حفظ الثغور وتفقد
المظالم واختيار الصالحين لأعمالهم " .
وما هي إلا أركان الدولة الثلاثة : الجيش والقضاء والإدارة .
أو مبادئ الحكم الثلاثة : المنعة في الخارج بالجيش . والعزة في الداخل
بالعدل . والحكم الصالح بالإدارة الحسنة . والرسول يقول : ( من لم يهتم
بأمور المسلمين فليس منهم ) وهو مقال موجه للعامة والخاصة في أمة
خصيصتها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وأول المسؤولين عنهما الولاة
والعلماء والقادرون .
والصادق يقول لكل هؤلاء ( خير الناس أكثر هم خدمة للناس " ،
يقول للحكام ( كفارة عمل السلطان قضاء حاجات الإخوان ) ويقول
" المستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل " ( العثرات ) . وهي مقولة
تنطق بها سجلات الطغيان . حيثما كان ، وفي جميع الحقب . فالزلة الواحدة
تزعزع قوام الطاغية أو المتعصب أو المتحكم . فهو كالواقف على قدم واحدة .
وتعاليم الصادق في العدل والرفق بالرعية مقولات دستورية في الأمة .
يقول " ما أوسع العدل وإن قل " ويقول " أما إن المظلوم يأخذ من
دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم " .
ويقول لوالي المنصور على الأهواز إذ استنصحه :
( . . فاعلم أن خلاصك ونجاتك في حقن الدماء وكف الأذى عن أولياء
الله والرفق بالرعية . والثاني حسن المعاشرة مع لين في غير ضعف . وشدة في
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 323
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٢٣