خبيث معتاد لما عود . فليمض أحدكم في الوهم ) أي لا يحفل به . . . وبنى
الفقهاء على ذلك قاعدة : لا شك لكثير الشك .
يقول الإمام الصدق ( من كان على يقين ثم شك فلا ينقض اليقين بالشك ) .
وهذا إعلان عن دليل استصحاب الحال ، واعتماد الواقع والظاهر
كمن استأجر أرضا وشاع أمره في الناس يعامل معاملة المستأجر . ولا يقبل
منه ادعاء الملك إلا بدليل . وتتعاون مع هذا الأصل أصول أخرى مثل
أصل البراءة والإباحة حتى يرد منع الشارع .
ويستثنى الفقهاء الشيعة من المنع من القياس حالتين :
1 - حالة العلة المنصوصة . وكثير ما هي في الكتاب والسنة .
2 - حالة مفهوم الأولوية ، كقول أف للوالدين إذ نهى الله عنها ، فمن باب أولى ما هو أشد .
ويفرعون على العمومات والمبادئ الكلية الواردة في النصوص والإجماع .
كمثل قواعد الوفاء بالعقود ودرء الحدود بالشبهات وجواز كل شرط إلا أن
يحل حراما أو يحرم حلالا .
وعلى هذه الكليات مدار الفقه . والاجتهاد بها واجب . وبالاجتهاد
بلغ الفقه الشيعي ما بلغه فقه أهل السنة . كل على شاكلته .
* * *
ندب الرسول عليا إلى اليمن . فسأله الإمام : أكون كالسكة المحماة
أو الشاهد يرى مالا يرى الغائب ؟ - أي اجتهد رأيي فيما بين يدي مما ليس
بين يديك - قال عليه الصلاة والسلام " بل الشاهد يرى مالا يراه الغائب " .
فهو يأذن له أن يجتهد أو يأمره أن يجتهد .
ويقول ابن مسعود للقضاة والمفتين والمجتهدين ( من عرض له منكم قضاء
فليقض بما في كتاب الله . فإن لم يكن في كتاب الله فليقض بما قضى به
نبيه صلى الله عليه وسلم . فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه
فليقض بما قضى به الصالحون - فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه
فليقض بما قضى به الصالحون - فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض
به الصالحون فليجتهد رأيه . فإن لم يحسن فليقم ولا يستحى ) .
والشيعة في اجتهادهم يعملون بأصل الاحتياط الواجب ، مع العلم بالتكليف
الملزم ، وأصل التخبير إذا تردد الفعل بين الوجوب والحرمة . ويرون
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 302
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٠٢