ويقول : إن أبا ذر قال : يا رسول الله هلكت . جامعت أهلي على
غير ماء . فقال صلى الله عليه وسلم : " يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين " .
وسئل عن رجل به القروح والجراحات فيجنب ؟ قال : لا بأس بأن
يتيمم ولا يغتسل .
والفقهاء يقولون : إن نفى الحرج في الشريعة من باب الرخصة لأن
تحمل الألم والمشقة غير منهي عنه . ونفى الضرر من باب العزيمة لأن الضرر
منهي عنه . يقول تعالى ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) .
يقول الصادق ( لا صلاة إلا إلى القبلة ) فقيل له أين حد القبلة . قال
( ما بين المشرق والغرب كله قبلة ) ويشرح ذلك قوله ( يجزى التحري أبدا
إذا لم يعلم وجه القبلة ) .
والفقهاء يصرحون بالإذن لمن يشك في الدليل بأن يستعمل قواعد الشرع
من أصول الحل والطهارة والتخبير واستصحاب الحال - ومعناه استدامة
ما كان ثابتا ، ونفى ما كان منفيا - فمن شك في قيامه بالوضوء قبل أن يصلى
فعليه أن يتوضأ . لأن الوضوء شرط واجب قبل الصلاة ، والحال قبل
الوضوء للصلاة حال تقتضي الوضوء . ومن توضأ ثم شك في نقض الوضوء
فهو على وضوء . ومن شك في أنه توضأ بعد أن دخل في الصلاة قطعها
وتوضأ ، ليحرز شرط الصلاة . فإن شك بعد إتمام الصلاة فليس عليه أن
يعيدها . فقد فرغ منها . لكن عليه أن يتوضأ لصلاة تالية لأنه لم يبدأها
ولم ينته منها . أي لم يتجاوز الشئ الذي شك فيه إلى غيره .
سئل الإمام الصادق عن رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟
قال يمضى . قيل له شك في الإقامة وقد كبر . ؟ قال يمضى . . وفي التكبير
وقد قرأ ؟ قال يمضى . . وفي القراءة وقد ركع ؟ قال يمضى . . وفي الركوع
وقد سجد ؟ قال يمضى . . إلى أن قال " إذا خرجت من شئ ثم
دخلت في غيره فشكك ليس بشئ .
" يقول " إذا شككت في شئ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس
شكك بشئ . إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " .
وسئل عن رجل يشك كثيرا في صلاته . فقال فيما قال ( إن الشيطان
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 301
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣٠١