التي سلكها الإمام الصادق وأتقن العمل بها ووصفها جابر والحسن . وقد
أحسن الحسن التعبير عنها بمنهج علمي واضح الفحوى محدد العبارات ( 1 ) . ويشهد بها من أهل أوربة درايير في كتابه ( النزاع بين العلم والدين ) فيقول :
كان الأسلوب الذي توخاه المسلمون سبب تفوقهم في العلم . فإنهم تحققوا أن
الأسلوب النظري لا يؤدي إلى التقدم . وأن الأمل في معرفة الحقيقة معقود
بمشاهدة الحوادث ذاتها . ومن هنا كان شعارهم في أبحاثهم هو " الأسلوب
التجريبي " . وهذا الأسلوب هو الذي أرشدهم إلى اكتشاف علم الجبر وغيره
من علوم الرياضة والحياة . وإننا لندهش حينما نرى في مؤلفاتهم من الآراء
العلمية ما كنا نظنه من ثمرات العلم في هذا العصر ) .
* * *
هامش
( 1 ) راجع مقدمة كتاب الدكتور مصطفى نظيف . مدير جامعة عين شمس - بالقاهرة - عن الحسن بن الحسن الهيثم البصري أكبر عالم في الرياضيات والطبيعة في العصور الوسطى .
وفد الحسن من العراق إلى القاهرة ليعمل مهندسا في خدمة الدولة الفاطمية في عصر الحاكم
بأمر الله . وكان من رأيه جواز إقامة آلات على النيل يحركها تيار مياهه . والدكتور نظيف
يقول إنه ينبغي لنا أن نستبدل بأسماء روجير بيكون ومور ليكوس ودافنشى وكبلر ودلابورتا ،
اسم الحسن بن الهيثم . فعلى يد الحسن أخذ علم الضوء وجهة جديدة بمنهجه الإسلامي وهو ( استقراء
الموجودات وتصفح أحوال المبصرات وتمييز خواص الجزئيات وما يخص البصر في حال
الإبصار . وما هو مطرد لا يتغير وظاهر لا يشتبه من كيفية الإحساس . ثم نترقى في البحث
والمقاييس على التدرج والترتيب ، مع انتقاد المقدمات والتحفظ في النتائج . ونجعل غرضنا في
جميع ما نستقرئه ونتصفحه استعمال العدل لا اتباع الهوى . ونتحرى في سائل ما نميزه وننقده
طلب الحق لا الميل مع الآراء فلعلنا ننتهي بهذا الطريق إلى الحق الذي يثلج الصدور ونصل بالتدريج
والتلطف إلى الغاية التي
عندها يقع اليقين . نظفر من النقد والتحفظ بالحقيقة التي يزول معها
الخلاف وتنحسم بها مواد الشبهات ) . فهذا جمع للاستقراء والقياس . .
وما هو إلا منهج علماء الرياضيات والطبيعة المسلمين تابعهم فيه ابن الهيثم ونقله علماء أوربة
ابتداء من الكندي ( 252 ) عالم الطبيعة أو الطبيب الفيلسوف . والرازي ( 320 )
جالينوس العرب أو الطبيب الفيلسوف الذي يتخذ الإحساسات بالجزئيات أساسا لكل عمله
ويدلل بالكائنات الحية على وجود الخالق . وابن سينا ( 428 ) الرئيس . أو الفيلسوف الطبيب
الذي يمثل فكرة المثل الأعلى في العصور الوسط كما يقول سارتون . وللأخيرين صورتان معلقتان
على جدران جامعة باريس ، الآن ، مع جراح العظام ابن زهر . . راجع الإمام الشافعي للمؤلف -
ص 174 - 175 الطبعة الثانية طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .
يراجع كذلك ( المنهج العلمي المعاصر مستمد من القرآن ) - للمؤلف - مطبعة دار الاتحاد العربي للطباعة
سنة 1976 م حيث تفصيل الأدلة على أخذ أوربة المنهج العلمي المعاصر عن علماء المسلمين .