إلى السداد . أو تجعله يصل إلى السداد . وهذا الاحتمال الذي يلازم الاجتهاد
يحتمل تداخل العناصر . فالنتائج نسبية حتى تقطع التجربة بأنها لا تتخلف
أبدا . . وهي في الفقه تبقى نسبية حتى تبلغ الحكم الذي شرعه الشارع -
فشرع الله هو الثابت . الذي يقصد المجتهدون قصده .
* * *
وربما كان الكلام المنقول عن " جابر بن حيان " أوضح كلام في الدلالة
على المنهج التجريبي الذي تعلمه في مجلس الإمام أو من كتب الإمام .
يخاطب جابر الإمام في مقدمة كتابه الأحجار بقوله : ( وحق سيدي -
لولا أن هذه الكتب باسم سيدي - صلوات الله عليه - لما وصلت إلى
حرف من ذلك إلى الأبد ) .
ويقول جابر في كتابه الخواص عن طريقته ( اتعب أولا تعبا
واحدا . واعلم . ثم اعمل . فإنك لا تصل أولا . ثم تصل إلى ما تريد ) .
وفي كتابة السبعين يقول ( من كان دربا ( مجربا ) كان عالما حقا . ومن
لم يكن دربا لم يكن عالما . وحسبك بالدربة في جميع الصنائع أن الصانع
الدرب يحذق وغير الدرب يعطل ) .
ويحصل جابر طريقته في عبارته المأثورة ( علمته بيدي . وبعقلي . وبحثته
حتى صح وامتحنته فما كذب ) وفي هذا المقام يقول أستاذ الفلسفة
الإسلامية المعاصر في جامعة القاهرة . د . زكى نجيب محمود ( . . فلو شئت
تلخيصا للمنهج الديكارتي ( 1 ) كله لم تجد خيرا من هذا النص الذي أسلفناه
عن جابر ) .
ويرى الصيدلي المعاصر د . محمد يحيى الهاشمي إن " الواقعية " هي التي سوغت
لجابر أن يقسم القياس أو الاستدلال والاستنباط إلى ثلاثة أقسام - المجانسة
ومجرى العادة وبالآثار - ومن دلالة المجانسة دلالة الأنموذج كمن يريك بعض
الشئ دلالة على كله . وهو استدلال غير قاطع . إذ الأنموذج لا يوجب وجود
شئ من جنسه يساويه تماما في الطبيعة والجوهر . وكذلك دلالة مجرى العادة
فإنه - كما يقول جابر ( ليس فيه علم يقين واجب اضطراري برهاني
هامش
( 1 ) ديكارت Rene Descartes 1596 - 1650