ولتحقيق ذلك يأمر الإمام طالب العلم - من بدء أمره - بالتحلي
بخصال . وينهاه عن نقيضها .
يقول : ( لا تطلب العلم لثلاث : لترائي به ولا لتباهي به ولا لتماري
به . ولا به . ولا تدعه لثالث : رغبة في الجهل وزهادة في العلم واستحياء من الناس )
وما المراء أو الإصرار على عدم المعرفة أو تحقير العلم أو خوف النقد إلا خروق واسعة تتساقط منها كنوز العلماء . ومواهب المتعلمين ، وواجب الفرد
في أن يتعلم ، في أمة فرض رسولها العلم على كل مسلم ومسلمة . فالعلم في الإسلام طريق للبقاء والتقدم .
ويقول لمحمد بن النعمان ( مؤمن الطاق ) . وهو المناضل الجدل . ( يا ابن النعمان : إياك والمراء فإنه يحبط عملك . وإياك والجدل فإنه يوبقك .
وإياك وكثرة الخصومات فإنها تبعدك من الله . وإن من قبلكم
كانوا يتعلمون . وأنتم تتعلمون الكلام . . إنما ينجو من أطال الصمت عن
الفحشاء . .
إن أبغضكم إلى المترئسون ، المشاءون بالنمائم ، الحسدة لإخوانهم . وإنما
أوليائي الذين سلموا لأمرنا واتبعوا آثارنا .
وليست البلاغة بحدة اللسان ولا بكثرة الهذيان . ولكنها إصابة المعنى
وقصد الحجة ) . ويضيف .
( يا ابن النعمان . إن أردت أن يصفو لك ود أخيك فلا تمازحنه ولا تجارينه
ولا تباهينه . لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلع عليه عدوك لم
يضرك . فإن الصديق قد يكون عدوك يوما . . )
- ومن أدوات المنهج طمأنينة المعلم والمتعلم . بالاستغناء عن الناس . فالإمام
يحث تلاميذه على العمل للرزق .
ويمدهم بالمال ، ليتجروا ، ويستغنوا عن
الناس ليستمع إليهم الناس . وليقدروا على الاستمرار في التلقي وفي الإلقاء .
ومن أدواته التعمق والتخصص . فالعلم لا يعطيك بعضه إلا أن تعطيه كلك ، كما
يقول أبو يوسف :
فأبان بن تغلب وزرارة بن أعين متخصصان للفقه . يفتيان الناس في
مسجد الرسول .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 282
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٢٨٢