كان في هذا القول دلالة على الاحتياط العلمي ، وعلى أن أحاديث صحاحا
قد أغفت . وأنها أكثر مما تضمنه كتابه من الصحيح . ولعله بهذا يقصد ،
فيما يقصد ، أحاديث " على " وأهل البيت فيما تركه من صحاح . فهو لم يرو
أحاديث أهل البيت ، في حين احتج بها الجميع ( 1 ) وورود الكثير منها في سائر الصحاح والمسانيد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) والشافعي الذي يرى زين العابدين أعلم أهل المدينة ، يقول في دفاعه العلمي المجيد
عن حجية خبر الواحد في الرسالة - ( وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا
منها . . . ولم يزل سبيل سلفنا والقرون بعدهم إلى من شاهدنا هذا السبيل . . ووجدنا على
ابن حسين ( يقصد زين العابدين ) يقول : أخبرنا عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن النبي
قال : ( لا يرث المسلم الكافر ) فثبتها سنة ويثبتها الناس بخبره سنة .
ووجدنا كذلك محمد بن علي بن حسين ( يقصد الباقر ) يخبر عن جابر عن النبي وعن عبد الله
ابن أبي رافع عن أبي هريرة فيثبت كل ذلك سنة .
ووجدنا محمد بن جبير بن مطعم . ونافع بن جبير بن مطعم ، ويزيد بن طلحة بن ركانة ،
ومحمد بن طلحة بن ركانة . ونافع بن هجير بن عبد يزيد ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن ،
وحميد بن عبد الرحمن ، وطلحة بن عبد الله به عوف ، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
وخارجة بن زيد بن ثابت . وعبد الرحمن بن كعب بن مالك . وعبد الله بن أبي قتادة . وسليمان ابن يسار . وعطاء بن يسار ، وغيرهم من محدثي أهل المدينة ، كلهم يقول حدثني فلان لرجل
من أصحاب النبي عن لنبي أو من التابعين عن رجل من أصحاب النبي ، فيثبت ذلك سنة .
وإنك لتلاحظ أن الشافعي يستند إلى رواية زين العابدين والباقر فيضع زين العابدين في مقام
خاص به . هو الأول . ويضع ابنه الباقر في المقام التالي لأبيه . ثم يجئ بالأبناء العلماء ، للصحابة العظماء ، وراء هذين المقامين ، ويجئ بهم مجموعين ، ثم يجئ بفضلاء التابعين بعد هؤلاء جماعات .
( 2 ) روى أحمد بن حنبل أحاديث أهل البيت في مسنده الأعظم . وروى كذلك مسلم بن
الحجاج ( 261 ) وسليمان بن الأشعث السجستاني ( أبو داود - 275 ) ومحمد بن عيسى الترمذي
( 279 ) ومحمد بن يزيد بن ماجة ( 279 ) والنسائي أحمد بن علي بن شعيب ( 303 ) بقية
أصحاب الصحاح كما يسميها أهل السنة .
والنسائي من شهداء الوفاء لعلي : خرج من مصر إلى الشام فسألوه عن فضائل معاوية -
إذ كان قد ألف في فضائل على - وقيل إنه أجاب : ألا ترضى رأسا برأس حتى تفضل ؟
أو قال لا أعلم له فضيلة . فما زالوا يدفعونه في خصيته حتى أخرجوه من المسجد وقد أشرف
على الموت فقال احملوني إلى مكة فحمل إليها حيث توفى .