يسأل عن الجبر والتفويض جعلت فداك . أجبر الله العباد على المعاصي ؟
فيجيب : الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها . فيقول
السائل : جعلت فداك ففوض إليهم ؟ فيجيبه لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر
والنهى . فيقول السائل جعلت فداك فبينهما منزلة ؟ فيجيب ( نعم . ما بين
السماء والأرض ) .
وفي مجلس آخر يسأله السائل : وما أمر بين أمرين ؟ فيجيب ( مثل
ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته . فتركته . ففعل تلك المعصية .
فليس ، حيث لم يقبل منك فتركته ، كنت أنت الذي أمرته بالمعصية ) .
ويقول لسائل آخر ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زعم أن
الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله . ومن زعم أن الخير والشر بغير
مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه . ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد
كذب على الله . ومن كذب على الله أدخله النار ) .
ويقول ( إن الله أراد منا شيئا . وأراد بنا شيئا . وما أراده منا أظهره لنا .
فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا ) .
مع أهل الكوفة وأبي حنيفة :
ولقد يقول له قائل : إن لي جارا يزعم أنك تبرأ من أبى بكر وعمر ! فيجيب :
برئ الله من جارك . والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابتي من أبى بكر .
أو يسأله السؤال ذاته سالم بن أبي حفصة فيجيب بما أجاب أبوه الباقر ( يا سالم
تولهما وابرأ من عدوهما . فإنهما كانا إمامي هدى رضي الله عنهما ) .
يقول سالم قال لي جعفر ( أيسب الرجل جده ؟ أبو بكر جدي . لا نالتني
شفاعة محمد يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما ) .
ولقد كان لجده زين العابدين ابن أسماء عمر . وكان زين العابدين يترحم
على أبى بكر وعمر وعثمان .
ويقول أبو حنيفة ( استأذنت عليه فحجبني . وجاء قوم من أهل الكوفة
استأذنوا لهم فدخلت معهم . فلما صرت عنده قلت :
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 178
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٧٨