لقد ولد في دار شعارها البدار ، بالعطاء مع الإخفاء . حتى الصدقة
يقول فيها الباقر " أعط ولا تسم . ولا تذل المؤمن " .
وفي ذلك السنة . . وسنرى تطبيقات شتى من الإمام لهذا الفقه في المنهج الاقتصادي . .
5 - وصحا رجل من الحاج فلم يجد هميانه ( الكمر الذي يلفه المحرم حول
بطنه وفيه نفقته من النقود ) فخرج فوجد الإمام الصادق يصلى فتعلق به
وهو يقول : أنت أخذت همياني .
قال الصادق كم كان فيه ؟ قال : ألف دينار . فأعطاه ألف دينار .
ومضى الرجل فوجد هميانه فرجع يعتذر ويرد ألف دينار . فأبى الصادق
أن يأخذها وقال : شئ خرج من يدي فلا يعود . قال الرجل لمن حوله : من هذا ؟ .
قالوا : جعفر الصادق . قال : لا جرم هذا فعال مثله .
فإمام المسلمين لا ينعزل عنهم ، فلا ينماز منهم ، حتى ليخطئ الجاهلون
منهم في شخصه . فيعرض عن الجاهلين . ويخف ليخفف كرب المكروب ،
لا يحزنه وهمه أو اتهامه ، وإنما تحزنه همومه . فيشركه فيها بالصنيع النابه
مرة إثر أخرى .
والناس أسمع للصوت الذي لا صرير له . وأبصر بالإخلاص الذي
لا يتصايح صاحبه به . والأفضال أفعال تدرك آثارها الحواس الخمسة .
ولا نستطرد في السرد . ففي كل واقعة سلفت " عدسة " صغيرة تريك
العالم الكبير الذي وراءها ، من مناقب كالنجوم وإن كان أصحابها من البشر .
هذه سماء تسعى على الأرض . وهؤلاء بقية النبي عليه الصلاة والسلام ،
يعيشون في الدنيا !
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٥٢