عن المنكر وتشركهم تبعاتهم . فالأمة القوية لا تظلم حكامها ولا يظلمونها .
وبشعار الثقة بالله سبحانه ( الله وليي وعصمتي من خلقه ) وبنقش
الخاتم الذي يعلن مصدر قوته ( ما شاء الله . لا قوة إلا بالله . استغفر الله )
قصد إلى مجلس العلم ، في مسجد النبي أو في داره ، يستعمل البعد المكاني ،
حيث يجلس للتعليم في مدينة الرسول ، والبعد الزماني ، فهو تابعي يعيش
في جيل التابعين وتابعي التابعين ، والعبد الثالث وهو ارتفاع نسبه إلى النبي وعلي .
أما البعد الرابع فعمق علمه وعلم أبيه وجده .
* * *
في هذا المجلس المهيب بالمدينة أو بالكوفة ، يجلس رجل ربعة . ليس
بالطويل ولا بالقصير . أزهر له لمعان كالسراج . يسعى نوره بين يديه .
رقيق البشرة ، أسود الشعر جعده ، أشم الأنف . أنزع قد انحسر الشعر عن
جبينه فبدا مزهرا ، له إشراق . وعلى خده خال أسود - المسلمون أيامئذ أحوج إليه ليعلمهم ، منهم إليه ليحكمهم . . كل ما يحيط به يوحى بالرجاء في فضل الله . فلما طعن في السن زاد جلالا وسناء وإحياء للأمل .
يلبس الملابس التي عناها جده عليه الصلاة والسلام حينما قال ( كلوا
واشربوا والبسوا في غير سرف ولا مخيلة . ) .
رآه سفيان الثوري وعليه جبة خز دكناء فقال : يا ابن رسول الله ما هذا
لباسك ! فقال ( يا ثوري . لبسنا هذا لله ، ثم كشف عن جبة صوف
يلبسها ، وقال : ولبسنا هذا لكم ) .
كان جده على يختار الخشن من الألبسة . . ويلح الجوع عليه فيعلل
معدته بقرص شعير . يخيط نعله إن لم يكن مشغولا ، أو يتركه لمن يخيطه
بأجر إذا انشغل . لكن الزمان يتغير فيغير الصادق ليظهر أثر النعمة . يقول
للناس ( إذا أنعم الله على عبده بنعمة أحب أن يراها عليه لأن الله جميل
يحب الجمال ) .
ويقول ( إن الله يحب الجمال والتجمل . ويكره البؤس والتباؤس . . )
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 154
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٥٤