" خصوصية " في مجتمع الإسلام . فيه المثل الأعلى من العلم المحيط والورع
الكامل والتفرغ للخدمة العامة ، وتعلق القلوب به ، واتجاه الأبصار تلقاءه .
على هذا درج بيت زين العابدين ، مع الاستمرار والاستقرار . فلم
يعكر الصفو فيه غير مصرع زيد في سنة 121 ، بعد إذ خذ له أهل الكوفة
في مخرجه ، فمصرع ابنه يحيى . وحمل الصادق الأمانة في ذوي رحمه -
منذ صار إماما بوفاة الباقر سنة 114 - فكان يحنو على الأحياء من أبناء عمه
زيد ويأسو جراحات من سقط آباؤهم في الحرب من رجال زيد ، فبعث
ألف دينار فرقت في ورثتهم .
* * *
وليس أحد بحاجة في ترجمة أئمة أهل البيت ليسترسل في وصف خصال
من يرث أخلاق الأنبياء ويعلمها .
فلنستحضر ، ونحن في بيت النبي ، ما كان يصنعه النبي ، ولنتيقن أن
الإمام الصادق كان يحاول أن يصنع نظيره . ولنستحضر فعال على وزهراء
النبي ، والحسن والحسين ، وزين العابدين ، والباقر . فهي أصول يتلقاها
الخلف عن السلف ، ليعملوا بها ، ثم يعلموا بها .
وربما أجزأ في هذا المقام ذكر أمثال عادية من الحوادث اليومية تصور
صميم " الشخصية " . وفيما نذكره دلايل على كثير لم نذكره .
فحياة الإمام مدرسة وتطبيقاتها . والعمر أيام تتكرر . والحياة جماع أعمال يدل
بعضها على البعض الآخر . ومنها الجزئي الذي يستنبط منه الكلى . وكثيرا ما كان
العمل الواحد ( رد فعل ) عفوي أو فوري ، صادرا عن عدة قواعد يجرى
عليها العقل أو الشعور أو السليقة أو الطريقة - فردود الأفعال شهادات عيان
بدخائل الإنسان .
1 - مات بين يدي الإمام ولد صغير . فبكى . وقال " سبحانك " ربى لئن أخذت لقد أبقيت . ولئن ابتليت لقد عافيت " .
وحمله إلى النساء . وعزم عليهن ألا يصرخن . وقال " سبحان من
يقبض أولادنا ولا نزداد له إلا حبا إنا قوم نسأل الله ما نحب فيعطينا .
فإذا نزل ما نكره فيمن نحب رضينا " .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٥٠