موت يوسف - وقد رأيت بضعة عشر رجلا من أهلي يذبحون في غداة
واحدة ) .
وربما فسر لنا هذا المقال بعض أسباب انصرافه إلى تعليم المسلمين دينهم ،
لصلاح دنياهم ، وإجماع المسلمين على إجلاله . ( 1 )
وفي سنة 94 سنة الفقهاء ، مات جمع من فقهاء المدينة ، عروة
ابن الزبير ، والسعيدان : ابن جبير وابن المسيب . وأبو بكر بن عبد الرحمن .
وارتفعت فيها أو في سنة 95 روح زين العابدين إلى الرفيق الأعلى . مخلفا أربعة
عشر ولدا منهم عشرة رجال كبيرهم محمد ، أبو جعفر ، المكنى
بالباقر وفيهم زيد بن علي .
هامش
( 1 ) حج هشام بن عبد الملك في خلافة أبيه - فرأى رجلا ينجفل الناس إليه ، ويفسحون
في الطواف له ، في حين لا يحفل الناس بابن الخليفة ، فسأل من هذا ؟ وسمع الفرزدق السؤال .
فأنشد ميميته الطويلة المشهورة في الأدب العربي ومما جاء فيها :
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقى النقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يغضى حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
الله شرفه قدرا وعظمه * جرى بذاك له في لوحه القلم
وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
ما قال " لا " قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
من معشر حبهم دين . وبغضهم * كفر . وقربهم منجى ومعتصم
من يعرف الله يعرف أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
وغضب هشام وأرسل زين العابدين للفرزدق أربعة آلاف درهم ، ردها الفرزدق قائلا :
إنما مدحتك بما أنت أهله . وردها الإمام قائلا : إنا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده .