سكينة بنت الحسين ( 171 ) رضي الله عنهما . وكانت برزة ، تساجل
فحول الشعراء ، بل الفقهاء .
وهي بهذه المساجلات إمام في استعمال الحرية الشخصية والفكرية ( 1 )
تعلم المسلمين والمسلمات ، أن المرأة نصف الناس ، وأن إظهار مواهبها ،
وصقلها وتنميتها ، خير للنصف الذي هو المرأة ، وخير للنصف الآخر .
ومن المساواة بينهما تقررت للمرأة حقوقها كاملة ، وسلم لها بالحرية
الفكرية التي قد تفهم من كلمات الإمام علي بن أبي طالب يوم لقي عائشة ،
في إثر انتصاره يوم الجمل ، فقال لها : غفر الله لك . قالت : ولك . .
وما استغفر لها إلا لخطأ منها في الاجتهاد رآه .
وإذا كان النصفان يجتهدان ويجاهدان ، فالأمة كلها في حالة تقدم ، أو محاولة تقدم - والاجتهاد في ذاته تقدم - بالعلم أو السعي إليه .
وهو بعض الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وبهما وبالتقوى ( كنتم
خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) .
4 - وفي الهدأة الوقور في هذه البيئة ازدهر العلم . على النحو الذي
كان حريا بالمدينة ، وبأهل البيت ، من حفظ لحديث الرسول وتريث
هامش
( 1 ) زارها الفرزدق بالمدينة . فقالت له : من أشعر الناس ؟ قال أنا . قالت : بل جرير
حيث يقول . . فعاد لها في الغداة بشعر جديد يسوع له قصب السبق . قالت بل جرير حيث يقول . . .
وكذلك صنعت في اليوم الثالث إذ عاد بجديد .
ووقفت يوما على عروة بن أذينة شيخ مالك بن أنس فقالت له : أنت الذي يقال له الرجل
الصالح وأنت تقول :
إذا وجدت أوار الحب في كبدي * عمدت نحو سقاء القوم أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره * فمن لنار على الأحشاء تتقد
قال نعم .
قالت : وأنت القائل :
قالت وابثثتها وجدي وبحت به * قد كنت عندي تحب الستر فاستتر
ألست تبصره من حولي ؟ فقلت لها * غطى هواك وما ألقى على بصري
قال نعم :
فالتفتت إلى جوار ، كن حولها ، وقالت : هن حرائر إذا كان خرج هذا من قلب سليم قط !