والصديق مرتين ، ليدل بهذا المجد الذي ينفرد به في الدنيا على أنه نسيج
وحده .
ومن الناحية الأخرى ولده كسرى مرتين . ليدل الدنيا - من أعلى
مواقعها - على أن الإسلام للموالي والعرب . فذلك هو الدين الذي جاء
به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والذي دافع من أجله عن المساواة بين المسلمين ، كافة ، أمير المؤمنين على .
هكذا وحدت المدينة مجتمعها . ورفعت أبناء الصحابة إلى أعلى
مقام . وأهل البيت إلى صدارة المجتمع ، يمدون أنسابهم إلى هاماته
وأسبابهم إلى طبقاته .
وذات يوم أصهر الحجاج إلى عبد الله بن جعفر في بنته أم كلثوم .
فأبرد إليه الخليفة عبد الملك ليسوغ أباها المهر ويعجل طلاقها ، لأنه
تجاوز قدره . وهي حجة ظاهرة ، قد تخفى حجة حقيقية ، إذا كان يخشى
أن يمد الحجاج بسبب إلى أسرة قد يشمله هداها ، أو يأسره الإخلاص
لها ، أو يبعده عن أن يكون - بجمعه - لعبد الملك ، وبقسوته على من عداه .
* * *
لكن العلم ظل الخصيصة الكبرى " للمدينة " . ففيها وضعت القواعد
العامة لتطبيق المبادئ الإلهية التي بعثت بها السماء آخر رسلها لإصلاح
البشر . ووضعت أسس الدولة ومبادئ الجماعة وانتشر الدين ، في
القارات الثلاثة المعروفة . لتقدم الحضارة الإسلامية ، سياسة وإدارة ،
وتشريعا ، دوليا ومدنيا وجنائيا ، واقتصاديا ، وقواعد علمية ، وعلوما
تطبيقية ورياضية ، لم تشهدها القرون قبل . وستبنى عليها الحضارات
جميعا . فتكون مجازا للبشرية من جهالات القرون الأولى ، إلى حضارات
العصور الحديثة العلمية والاقتصادية والتشريعية والاجتماعية .
ولما انقضى عهد الرسالة والراشدين الأربعة ، تابعت عاصمة
الإسلام ، وإن لم تعد عاصمة الدولة ، رسالتها بالفقه . وهو في الحضارة
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٢٩