وأخرج المسجونون ، وبويع للحسين بن علي بن الحسن . فبقى واحدا وعشرين
يوما بالمدينة ثم ارتحل إلى مكة فأقام بها إلى زمن الحج .
وكرر التاريخ نفسه في خروج الحسين ومن معه من أهل المدينة إذ جاءه
الإمام موسى الكاظم يستقيله من الخروج معه ، كما صنع أبوه مع النفس
الزكية ( محمد بن عبد الله ) . قال الكاظم للحسين ( أحب أن تجعلني في حل
من تخلفي عنك ) قال أنت في سعة . قال الكاظم ( أنت مقتول . . . وعند
الله عز وجل أحتسبكم من عصبة . . . ) .
وجهز الهادي جيشا لاقاه حيث استشهد في موقع يقال له ( فخ ) معه كثير
من العلويين . وحملت رأس ( الحسين شهيد فخ ) إلى القائد العباسي بالبشرى !
مع رؤوس مائة آخرين .
واستعرض القائد الرؤوس بالمدينة فقال الإمام الكاظم عندما عرضوا
رأس الحسين ( إنا لله وإنا إليه راجعون . مضى والله مسلما . صالحا .
صواما قواما آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر . ما كان في أهل بيته مثله ) .
وكان مع الحسين يحيى بن عبد الله بن الحسن ( أخي محمد وإبراهيم ،
وإدريس أبناء عبد الله بن الحسن ) فلما انتهت المعركة استتر ، ثم ظهر ، فخرج
على الرشيد في بلاد الديلم ، ووجه إليه الرشيد جيشا بقيادة الفضل بن برمك
حتى استسلم بعهد مكتوب . ومع ذلك استفتى الرشيد العلماء لقتله ، فأبى
ذلك محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وصاح : ماذا تصنع لو كان
محاربا وولى كان آمنا .
لكن الرشيد وجد من علماء السوء من أفتاه بقتله ، وكان هو أقدر على النفاق
السياسي من مفتيه . أخذ من المفتى ما يملكه ، ليصنع هو ما يقدر عليه . . .
فسجن يحيى وضيق عليه الخناق حتى مات في سجنه ، كمثل ما سيموت في
سجن الرشيد الإمام موسى الكاظم ويشهد الرشيد الناس عليه ، ليبرئ نفسه
من تهمة اغتياله .
أما الأخ الرابع إدريس فأفلت هاربا إلى مصر ، ثم إلى المغرب ، وقيل
دس إليه الرشيد هناك من سمه . فأسس ابنه دولة الأدارسة .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١٠٩