ولا نستطرد للسرد . فليس في تاريخ البشرية ، كلها ، أسرة شردت
وجردت ، وذاقت العذاب والاسترهاب ، مثل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .
بدأ بهم تاريخ الإسلام مجده . واستمر فيهم بعبرته وعظمتها . قدم
أبوهم للبشرية أسباب خلاصها بكتاب الله وسنة الرسول . وقدم أهل بيته
أرواحهم في سبيل القيم التي نزل بها القرآن وجاءت بها السنة . كانت
مصابيحهم تتحطم لكن شعلتهم لا تنطفئ ، لتخلد الجهاد والاستشهاد
والإرشاد ، بالمثل العالي الذي كانوه ، والضوء الذي لم تمنع الموانع من
انتشاره ، وعلم فيه أبناء النبي أمته بعض علومه : أن الاستشهاد حياة ، للمستشهدين وللأحياء جميعا .
هامش
( 1 ) نقف عن السرد ، عند أبيات لابن الرومي ( 321 - 384 ) من جيميته في رثاء
يحيى بن عمر بعد مقتله إذ خرج على بنى العباس في القرن الرابع من جراء ظلمهم :
أمامك فانظر أي نهجيك تنهج * طريقان شتى . مستقيم وأعوج
أكل أوان للنبي محمد * قتيل زكى بالدماء مضرج ؟
بنى المصطفى كم يأكل الناس شلوكم * لبلواكمو عما قليل مفرج
أبعد المسمى بالحسين شهيد كم * تضاء مصابيح السماء فتسرج ؟
أيحى العلاء لهفي لذكراك لهفة * يباشر مكواها الفؤاد فينضج
لمن تستجد الأرض بعدك زينة * فتصبح في أثوابها تتبرج ؟
سلام وريحان وروح ورحمة * عليك ومحدود من الظل سجسج
الا أيها المستبشرون بيومه * أظللت عليكم غمة لا تفرج
نظار لكم أن يرجع الحق راجع * إلى أهله يوما فتشجوا كما شجوا
غررتم إذا صدقتمو أن حالة * تدوم لكم . والدهر لونان . أخرج
أبى الله إلا أن يطيبوا وتخبثوا * وأن يسبقوا بالصالحات ويفلجوا
لعل قلوبا قد أطلتم غليلها * ستظفر منكم بالشفاء فتثلج