بسيفهما ، فالقاتل في النار ، وكذا المقتول ، لأنه أراد قتل صاحبه . وقال
- صلى الله عليه وآله - : ( إذا التقى الصفان نزلت الملائكة تكتب الخلق
على مراتبهم : فلا يقاتل للدنيا ، لأن يقاتل حمية ، فلا يقاتل عصبية
ألا فلا تقولوا قتل فلان في سبيل الله إلا لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا )
وقال ( ص ) : ( من تزوج امرأة على صداق وهو لا ينوي أداءه فهو زان ،
ومن استدان دينا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق ، ومن تطيب لله تعالى
جاء يوم القيامة وريحه أطيب من المسك ، ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامة
وريحه أنتن من الجيفة ( 50 ) ، وكل ذلك مجازات على حساب النية . وقال
الصادق ( ع ) : ( إن العبد المؤمن الفقير ليقول : يا رب ! أرزقني حتى أفعل
كذا وكذا من البر ووجوه الخير ، فإذا علم الله - عز وجل - ذلك منه بصدق
النية كتب له من الأجر مثلما يكتب له لو عمله ، إن الله واسع كريم ، ) .
وسئل ( ع ) عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا ، فقال : ( حسن النية
بالطاعة ) . وقال ( ع ) : ( وإنما خلد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في
الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله - تعالى - أبدا ، وأنما خلد أهل
الجنة في الجنة لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ،
فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثم تلا قوله - تعالى - :
( قل كل يعمل على شاكلته ) ( 1 ) .
قال : على نيته ) ( 2 ) وأمثال هذه الأخبار أكثر من أن تحصى ، وأي
شبهة في أن عماد الأعمال النيات ، والعمل مفتقر إلى النية ليصير خيرا ، والنية في
نفسها خير وإن تعذر العمل ، وعون الله - تعالى - للعبد على قدر النية
فمن تمت نيته تم عون الله له ، وإن نقصت نقص بقدره ، فرب عمل صغير تعظمه ،
النية ، ورب عمل كبير تصغره النية وكذلك كان السلف يتعلمون النية للعمل
كما يتعلمون العمل ، ونقل : ( أن بعض المرتدين يطوف على العلماء ويقول :
من يدلني على عمل لا أزال فيه عاملا لله - تعالى - ، فإني لا أحب أن
هامش
( 50 ) صححنا النبويات كلها على إحياء العلوم : 4 / 310 ، 311 ، 317 ،
باب فضيلة النية .
( 1 ) الإسراء الآية : 84 .
( 2 ) صححنا الأخبار كلها على أصول الكافي - الجزء الثاني ، باب النية - .