إلى الجهاد ليست نيته من تلك الهجرة إلا أخذ الغنائم من الأموال والسبايا
أو نيل الصيت عند الاستيلاء ، فبين ( ص ) : أن كل أحد ينال في عمله
ما يبغيه ، ويصل إلى ما ينويه ، كائنا ما كان ، دنيويا كان أو أخرويا وهذا
الخبر مما يعده المحدثون من المتواترات وهو أول ما يعلمونه أولادهم ،
وكانوا يقولون : إنه نصف العلم . وقال ( ص ) : ( إن الله لا ينظر إلى
صوركم وأموالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ، وأنما ينظر إلى القلوب
لأنها مظنة النية ) . وقال ( ص ) : ( إن العبد ليعمل أعمالا حسنة فتصعد
بها الملائكة في صحف مختتمة ، فتلقى بين يدي الله - تعالى - ، فيقول :
ألقوا هذه الصحيفة ، فإنه لم يرد بما فيها وجهي ، ثم ينادي الملائكة :
اكتبوا له كذا وكذا ، فيقولون : يا ربنا ! إنه لم يعمل شيئا من ذلك ،
فيقول الله - تعالى - : إنه نواه ) وقال ( ص ) : ( الناس أربعة : رجل
آتاه الله - عز وجل - علما ومالا فهو يعمل بعلمه في ماله ، فيقول رجل :
لو آتاني الله - تعالى - مثل ما آتاه لعملت كما يعمل ، فهما في الآجر
سواء ، ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما ، فهو يتخبط بجهله في ماله
فيقول الرجل : لو آتاني الله مثل ما آتاه لعملت كما يعمل ، فهما في الوزر
سواء ، ألا ترى كيف شاركه بالنية في محاسن عمله ومساويه ؟ ! ) ولما
خرج ( ص ) إلى غزوة تبوك ، قال : ( إن بالمدينة أقواما ، ما قطعنا واديا ،
ولا وطأنا موطئا يغيظ الكفار ، ولا أنفقنا نفقة ، ولا أصابتنا مخمصة ،
إلا شاركونا في ذلك وهم في المدينة ) ، قالوا وكيف ذلك يا رسول الله
وليسوا معنا ؟ ! فقال ( حسبهم العذر ، فشاركونا بحسن النية ) . وفي
الخبر : ( أن رجلا من المسلمين قتل في سبيل الله بأيدي الكفار ، وكان يدعي
بين المسلمين قتيل الحمار ، لأنه قاتل رجلا من الكافرين نية أن يأخذ حمارة
وسلبه ، فقتل على ذلك فأضيف إلى نيته . وهاجر رجل إلى الجهاد مع
أصحاب النبي ( ص ) ، وكانت نيته من المهاجرة أن يأخذ امرأة كانت في
عساكر الكفار ويتزوجها - وتسمى أم قيس - فأشتهر هذا الرجل عند
أصحاب النبي بمهاجر أم قيس ) . وفي أخبار كثيرة : ( من هم بحسنة
ولم يعملها كتب له حسنة ) كما تقدم ، وقد ورد : أنه إذا التقى المسلمان
جامع السعادات — صفحة 89
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٨٩