من المعاصي ، ولا يترك شيئا من الواجبات ليتوجه عليه اللوم والندامة وقت
المحاسبة . هذا هو المعنى الظاهر للمحاسبة والمراقبة ، ويأتي اعتبار أمور
وأعمال أخر فيه عرفا .
فصل
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
إعلم أن الكتاب والسنة وإجماع الأمة دالة على ثبوت المحاسبة يوم
القيامة ، وحصول التدقيق والمناقشة في الحساب ، والمطالبة بمثاقيل الذر من
الأعمال والخطرات واللحظات ، قال الله سبحانه :
( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شئ وإن كان مثقال
حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ( 27 ) وقال : ( يوم يبعثهم
الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شئ شهيد ) ( 28 ) .
وقال : ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا
ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا
ولا يظلم ربك أحدا ) ( 29 ) . وقال : ( يوم إذ يصدر الناس أشتاتا ليروا
أعمالهم ، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ( 30 ) .
وقال : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء
تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ) ( 31 ) . وقال : ( ثم توفى كل نفس
ما كسبت وهم لا يظلمون ) ( 32 ) . وقال : ( فوربك لنسئلنهم أجمعين عما
كانوا يعملون ) ( 33 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : ( ما منكم من أحد إلا ويسأله رب العالمين ،
ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان ) . وورد بطرق متعددة : أن كل أحد
في يوم القيامة لا يرفع قدما عن قدم حتى يسأل عن عمرة فيما أفناه ، وعن
هامش
( 27 ) الأنبياء ، الآية : 47 .
( 28 ) المجادلة ، الآية : 6
( 29 ) الكهف ، الآية : 50
( 30 ) الزلزال ، الآية : 6 - 8
( 31 ) آل عمران ، الآية : 30
( 32 ) البقرة ، الآية : 281 . آل عمران ، الآية : 161 .
( 33 ) الحجر ، الآية : 92 .