( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) ( 24 ) . وقال - سبحانه - : ( وما
يتذكر إلا من ينيب ) ( 25 ) وقال : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ،
هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ، من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب
منيب ، أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ، لهم ما يشاؤن فيها ولدينا
مزيد ) ( 26 ) .
وإنابة العبد تتم بثلاثة أمور :
الأول - أن يتوجه إليه بشراشر باطنه حتى يستغرق قلبه في فكره .
الثاني - ألا يكون خاليا عن ذكره وذكر نعمته ومواهبه وذكر أهل
حبه وتقربه .
الثالث - أن يواظب على طاعاته وعباداته مع خلوص النية .
المحاسبة والمراقبة
( تذنيب ) - إعلم أن المحاسبة والمراقبة قريبة من التوبة في ضديتها
من وجه الإصرار على الذنوب . ومثلها في كونها من ثمرات الخوف والحب
وتعلقهما بقوتي الشهوة والغضب وكونهما من فضائلها ، فنحن نشير هنا إلى
ما يتعلق بهما من بيان حقيقتهما وفضيلتهما والأعمال التي يتوقف تماميتها
عليهما في فصول .
فصل
المعنى الظاهر للمحاسبة والمراقبة
( المحاسبة ) : أن يعين في كل يوم وليلة وقتا يحاسب فيه نفسه بموازنة
طاعاته ومعاصيه ، ليعاتب نفسه ، ويقهرها لو وجدها في هذا اليوم والليلة
مقصرة في طاعة واجبة ، أو مرتكبة المعصية ، ويشكر الله سبحانه لو أتت
بجميع الواجبات ولم يصدر منه معصية ، ويزيد الشكر لو صدر منها شئ
من الخيرات والطاعات المندوبة .
( والمراقبة ) : أن يلاحظ ظاهره وباطنه دائما ، حتى لا يقدم على شئ
هامش
( 24 ) الزمر ، الآية : 54
( 25 ) المؤمن ، الآية : 13
( 26 ) ق ، الآية : 31 - 35 .