في قرب داره .
فصل
ما ينبغي للزائر عند دخول النجف وكربلاء
وإذا دخلت أرض النجف لزيارة أمير المؤمنين وسيد الوصيين ( ع ) ،
تذكر أنها وادي السلام ، ومجمع أرواح المؤمنين ، وقد شرفها الله وجعلها
أشرف البقاع ، وجنة المؤمنين . فما من مؤمن خالص إلا وبعد الموت يأتي
روحه إليها ، ويتنعم فيها مع سائر المؤمنين ، إلى أن يدخلوا دار كرامته
العظمى في القيامة الكبرى . وقد أكد شرافتها وعظم قدرتها ، بأن جعلها
مدفن وصي رسوله ، بعد أن كانت مدفن آدم أبي البشر ، ونوح شيخ
المرسلين - عليهما السلام - . فأسأل الله أن يأتي بروحك إليها ، ويدخلك
في زمرة المؤمنين ، ويجعلها محل دفنك ، لتنالك شفاعة مولاك ( ع ) ،
ولا يحشرك مع الكفار والعصاة في وادي برهوت .
وإذا أتيت لزيارته ، تذكر عظيم مرتبته عند الله وعند رسوله ، وراع
الآداب التي ذكرناها في زيارة رسول الله ( ص ) .
وإذا أردت أرض كربلاء ، لزيارة سيد الشهداء ( ع ) ، فتذكر أن هذه
الأرض هي التي قتل فيها سبط الرسول وأولاده وأقاربه وأجناده ، وأسرت
فيها أهاليه وأهل بيته ، فجدد الحزن على قلبك ، وأدخلها أشعث أغبر ،
منكسر الحال ، محزون القلب ، كئيبا حزينا باكيا ، وأحضر في قلبك حرمة
هذه الأرض وشرافتها ، فإنها الأرض التي في تربتها شفاء ، ولا يرد فيها
الدعاء ، وقد يجعلها الله يوم القيامة أرفع بقاع الجنة ، فتردد فيها على
سكينة ووجل .
ثم إذا دخلت الحائر للزيارة ، ووقع بصرك على ضريحه المنور ، ثم
على
ضريح أصحابه المستشهدين معه ، المجتمعين في موضع واحد في جواره ،
فمثل في قلبك أشخاصهم ، وتذكر وقائعهم وما جرى عليهم من البلايا والمحن
واحضر في نفسك أبا عبد الله الحسين ( ع ) واقفا في عرصة كربلاء ، ويأتي
أصحابه واحدا واحدا يستأذن منهم للجهاد ، قائلا : السلام عليك يا أبا عبد الله
وهو يأذن له ، ويلقي نفسه في الميدان على الجم الغفير ، فيقتل في سبيله ،