حوضي ) ( 59 ) . وقال الصادق ( ع ) : ( لو أن أحدكم حج دهره ، ثم
لم يزر الحسين بن علي - عليهما السلام - ، لكان تاركا حقا من حقوق
رسول الله ( ص ) . لأن حق الحسين ( ع ) فريضة من الله واجبة على كل
مسلم ) . وقال الرضا ( ع ) : ( إن لكل إمام عهدا في عنق أوليائه وشيعته ،
وإن من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة
في زيارتهم ، وتصديقا بما رغبوا فيه ، كان أئمته شفعاءه يوم القيامة ) .
والأخبار في فضل زيارة النبي والأئمة المعصومين ، لا سيما زيارة سيد
الشهداء وأبي الحسن الرضا - عليهم أفضل التحية والثناء - ، وفضل
زيارتهما على الحج والعمرة والجهاد ، أكثر من أن تحصى وهي مذكورة
في كتب المزار لأصحابنا فلا حاجة إلى إيرادها هنا .
فصل
ما ينبغي للزائر عند دخول المدينة المنورة
وإذا عرفت فضل زيارتهم وسرها ، وعظم قدرهم وجلالة شأنهم ، فينبغي
أن تكثر التواضع والتخضع والانكسار عن الدخول في بلادهم ، ومراقدهم
المنورة ، ومشاهدهم المكرمة ، وتستحضر في قلبك عظمتهم وجلالهم ، وتعرف
عظيم حقهم ، وغاية جدهم وسعيهم في إرشاد الناس وإعلاء كلمة الله .
فإذا قربت المدينة المنورة ، ووقع بصرك على حيطانها ، تذكر أنها
البلدة التي اختارها الله لنبيه ( ص ) وجعل إليها هجرته ، وأنها البلدة التي
فيها شرع فرائض ربه وسننه ، وجاهد عدوه ، وأظهر بها دينه ، ولم يزل
قاطنا بها إلى أن توفاه الله ، وجعل تربته فيها .
ثم مثل في نفسك أقدام رسول الله ( ص ) عند تردداتك فيها ، وتذكر
أنه ما من موضع قدم تطأه إلا وهو موضع قدمه العزيز ، فلا تضع قدمك
عليه إلا على سكينة ووجل ، وكن متذكرا لمشيه وتخطيه في سككها ،
وتصور سكينته ووقاره ، وخشوعه وتواضعه لعظمة ربه ، وما استودع الله
في قلبه من عظيم معرفته ورفعة ذكره ، حتى قرنه بذكر نفسه ، وأنزل عليه
كلامه العزيز ، وأهبط عليه روح الأمين وسائر ملائكته المقربين ، وأحبط
هامش
( 59 ) صححنا الحديث على مستدرك الوسائل : 2 / 195 - 196 ،
كتاب الحج ، 10 ، أبواب المزار وما يناسبه .