الثانية - صوم الخصوص : وهو الكف المذكور ، مع كف البصر
والسمع واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن المعاصي ، وعلى هذا
الصوم تترتب المثوبات الموعودة من صاحب الشرع .
الثالثة - صوم خصوص الخصوص - : وهو الكفان المذكوران ، مع
صوم القلب عن الهمم الدنية ، والأخلاق الردية ، والأفكار الدنيوية ، وكفه
عما سواه بالكلية ، ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر في ما سوى الله
واليوم الآخر ، وحاصل هذا الصوم إقبال بكنه الهمة على الله ، وانصراف
عن غير الله وتلبس بمعنى قوله تعالى : ( قل الله ثم ذرهم ) ، وهذا درجة
الأنبياء والصديقين والمقربين ، ويترتب عليه الوصول إلى المشاهدة واللقاء ،
والفوز بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب أحد . وإلى
هذا الصوم أشار مولانا الصادق ( ع ) حيث قال : ( قال النبي ( ص ) : الصوم
جنة . أي ستر من آفات الدنيا وحجاب من عذاب الآخرة ، فإذا صمت فانو
بصومك كف النفس عن الشهوات ، وقطع الهمة عن خطرات الشياطين ، وأنزل
نفسك منزلة المرضى ، ولا تشتهي طعاما ولا شرابا ، وتوقع في كل لحظة شفاءك
من مرض الذنوب ، وطهر باطنك من كل كدر وغفلة وظلمة يقطعك عن معنى
الإخلاص لوجه الله قال رسول الله ( ص ) : قال الله تعالى : الصوم لي وأنا
أجزي به . والصوم يميت مراد النفس وشهوة الطبع ، وفيه صفاء القلب ،
وطهارة الجوارح ، وعمارة الظاهر والباطن ، والشكر على النعم والاحسان
إلى الفقراء ، وزيادة التضرع والخشوع والبكاء ، وحبل الالتجاء إلى الله ،
وسبب انكسار الهمة . تخفيف الحساب ، وتضعيف الحسنات ، وفيه من
الفوائد ما لا يحصى ولا يعد ، وكفى بما ذكرناه لمن عقله ووفق لاستعماله ) ( 52 )
تتمم
من صام شهر رمضان إخلاصا لله وتقربا إليه ، وطهر باطنه من ذمائم
الأخلاق ، وكف ظاهره عن المعاصي والآثام ، وأجتنب ، عن الحرام ، ولم
يأكل إلا الحلال ، ولم يفرط في الأكل ، وواظب على جملة من النوافل
هامش
( 52 ) صححنا الحديث على مصباح الشريعة : الباب 20 . وعلى
المستدرك : 1 / 589 - 590 ، كتاب الصوم .