للمال واعتقاد بأنه على الخير ثم الاعتقاد المذكور راجع إلى نوع معين من
الجهل المركب ، وهو الجهل الذي يكون المعتقد فيه شيئا يوافق
الهوى ، فيكون من رذائل القوة العاقلة ، والحب والطلب للجاه والمال من
رذائل قوتي الغضب والشهوة . فالغرور يكون من رذائل القوى الثلاث ،
أو من رذائل العاقلة مع أحدهما .
فصل
ذم الغرور
الغرور والغفلة منبع كل هلكة وأم كل شقاوة ، ولذا ورد فيه الذم
الشديد في الآيات والأخبار ، قال الله - سبحانه - :
( فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) ( 2 ) . وقال - عز وجل
( ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم
بالله الغرور ) ( 3 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : ( حبذا نوم الأكياس وفطرهم ، كيف يغبنون
سهر الحمقى واجتهادهم ، ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين أفضل من
ملء الأرض من المغترين ) . وقال الصادق ( ع ) : ( المغرور في الدنيا
مسكين ، وفي الآخرة مغبون ، لأنه باع الأفضل بالأدنى ، ولا تعجب من
نفسك ، فربما اغتررت بمالك وصحة جسدك أن لعلك تبقى . وربما
اغتررت بطول عمرك وأولادك وأصحابك لعلك تنجو بهم . وربما اغتررت
بجمالك ومنيتك وإصابتك مأمولك وهواك ، فظننت أنك صادق ومصيب .
وربما اغتررت بما ترى من الندم على تقصيرك في العبادة ، ولعل الله يعلم
من قلبك بخلاف ذلك . وربما أقمت نفسك على العبادة متكلفا والله يريد
الإخلاص . وربما افتخرت بعلمك ونسبك . وأنت غافل عن مضمرات ما في
غيب الله تعالى . وربما توهمت أنك تدعو الله وأنت تدعو سواه . وربما
حسبت أنك ناصح للخلق وأنت تريدهم لنفسك أن يميلوا إليك وربما
هامش
( 2 ) لقمان ، الآية : 33 فاطر ، الآية : 5
( 3 ) الحديد ، الآية : 14