بسم الله الرحمن الرحيم
بقية المقام الرابع
ومنها ( 1 )
الغرور
معنى الغرور - ذمة - طوائف المغرورين من الكفار والعصاة والفساق
من المؤمنين - المغترون - أهل العلم وفرقهم - المغترون من الوعاظ
كثيرون - المغرورون من أهل العبادة فرق كثيرة - المغترون من المتصوفة
أكثر - المغترون من الأغنياء أكثر من سائر الطوائف - ضد الغرور
والفطانة والعلم والزهد .
وهو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ، ويميل إليه الطبع عن شبهة
وخدعة من الشيطان . فمن اعتقد أنه على خير إما في العاجل أو في الآجل
عن شبهة فاسدة ، فهو مغرور . ولما كان أكثر الناس ظانين بأنفسهم خيرا ،
ومعتقدين بصحة ما هم عليه من الأعمال والأفعال وخيريته ، مع أنهم
مخطئون فيه فهم مغرورون ، مثلا من يأخذ المال الحرام وينفقها في مصارف
الخير ، كبناء المساجد والمدارس والقناطر والرباطات وغيرها ، يظن أن هذا
خير له وسعادة ، مع أنه محض الغرور ، حيث خدعه الشيطان وأراه ما هو
شر له خيرا ، وكذا الواعظ الذي غرضه الجاه والقبول من موعظته ، يظن
أنه في طاعة الله ، مع إنه في المعصية بغرور الشيطان وخدعته .
ثم لا ريب في أن سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ، ويميل الطبع
إليه عن شبهة ومخيلة ، مركب من أمرين ( أحدهما ) اعتقاد النفس بأن
هذا خير له مع كونه خلاف الواقع ، ( وثانيهما ) حبا وطلبها باطنا لمقتضيات
الشهوة أو الغضب . فإن الواعظ إذا قصد بوعظه طلب الجاه والمنزلة معتقدا
أنه يجلب به الثواب ، تكون له رغبة إلى الجاه واعتقاد بكونه خيرا له ، إذ
الغني إذا أمسك ماله ولم ينفقه في مصارفه اللازمة ، وواظب على العبادة
معتقدا أن مواظبته على العبادة تكفي لنجاته وإن كان له حب
هامش
( 1 ) أي من الرذائل المتعلقة باثنتين من القوى الثلاث أو يجمعها : وهي
القوة العاقلة والغضبية والشهوية ، وهذه الرذيلة ( الواحدة والعشرون ) منها