قدرة الله ، حكم على الله بالسؤال ، وظن أن سؤاله دعاء ، والحكم على الله
من الجرأة على الله تعالى ) .
المقصد الرابع
تلاوة القرآن
إعلم أنه لا حد لثواب تلاوة القرآن ، والأخبار الواردة في عظم أجره
ووفور ثوابه لا تحصى كثرة ، وكيف لا يعظم أجره وهو كلام الله ، حامله
روح الأمين إلى سيد المرسلين ، فتأمل أن الكلام الصادر من الله بلا واسطة
إذا كان من حيث اللفظ معجزة لغاية فصاحته ، ومن حيث المعنى متضمنا
لأصول حقائق المعارف والمواعظ والأحكام ، ومخبرا عن دقائق صنع الله ،
وعن مغيبات الأحوال والقصص الواقعة في سوالف القرون والأعوام ، كيف
يكون تأثيره للقلوب وتصفيته للنفوس ؟ وبالجملة : العقل والنقل والتجربة
، شواهد متظاهرة على عظم ثواب تلاوة القرآن ، والأخبار الواردة فيه مشهورة ،
فلا حاجة إلى ذكرها ، فلنشر إلى بعض ما يتعلق بالتلاوة من الآداب الظاهرة
والباطنة .
أما الآداب الظاهرة ، فالوضوء ، والوقوف على هيئة الأدب ، والطمأنينة
إما قائما أو جالسا ، مستقبل القلبة ، مطرقا رأسه ، غير متربع ولا متكأ .
والترتيب والبكاء ، والجهر المتوسط لو أمن من الرياء . وإلا فالسر أفضل ،
وتحسين القراءة وتنزيهها ، ومراعاة حق الآيات ، فإذا مر بآية السجود
سجد ، وإذا مر بآية العذاب استعاذ منه بالله ، وإذا مر بآية الرحمة ونعيم
الجنة سئل الله تعالى أن يرزقه ، وإذا مر بآية تسبيح أو تكبير سبح وكبر ،
وإذا مر بآية دعاء أو استغفار دعا واستغفر ، وافتتاح القراءة بقوله : ( أعوذ
بالله السميع العليم من من الشيطان الرجيم ) ، وأن يقول عند الفراغ من كل
سورة : ( صدق الله العلي العظيم وبلغ رسوله الكريم ، اللهم أنفعنا به وبارك
لنا فيه ، والحمد لله رب العالمين ) .
وأما الآداب والأعمال الباطنة :
فمنها - فهم عظمة الكلام وعلوه ، وفضل الله تعالى ولطفه بخلقه ، في