تتميم
فضيلة الأذكار
الأذكار كثيرة ، كالتهليل ، والتسبيح ، والتحميد ، والتكبير ، والحوقلة
والتسبيحات الأربع ، وأسماء الله الحسنى ، وغير ذلك ، وقد وردت في
فضيلة كل منها أخبار كثيرة ، والمواظبة على كل منها توجب صفاء النفس
وانشراح الصدر ، وكلما كانت أدل على غاية العظمة والجلال والعزة والكمال ،
فهي أفضل . ولذا صرحوا بأن أفضل الأذكار التهليل ، لدلالته على توحده
في الألوهية ، واستناد الكل إليه . وربما كان بعض أسماء الله تعالى في مرتبته
أدل ، والعارف السالك إلى الله يعلم : أنه قد ينبعث في القلب من عظمة
الله وجلاله وشدة كبريائه وكماله ما لا يمكن التعبير عنه بأسم .
فصل
الدعاء
وأما الدعاء ، فهو مخ العبادة ، ولذا ورد في فضله ما ورد من الآيات
والأخبار ، ولا حاجة إلى ذكرها لاشتهارها . والأدعية المأثورة كثيرة مذكورة
في كتب الدعوات ، ولا يتصور مطلب من مطالب الدنيا والآخرة إلا وقد
وردت به أدعية ، فمن أراد شيئا منها فيأخذ من مواضعها .
ومما ينبغي لكل داع ، أن يراعي شرائط وآدابا في الدعاء ، حتى
يستجاب له ، ويصل إلى فائدته ، وتحصل لنفسه نورانية ، وهي أن يترصد
لدعائه الأوقات الشريفة ، والأحوال الشريفة ، والأماكن المتبركة المشرفة ،
وأن يدعو متطهرا ، مستقبل القلبة ، رافعا يديه بحيث يرى باطن إبطيه ،
وأن يخفض صوته بين الجهر والاخفات ، ولا يتكلف السجع في الدعاء
ويكون في غاية التضرع والخشوع والرهبة ، وأن يجزم ويتيقن إجابة دعائه ،
ويصدق رجاءه فيه ، وأن يلح في الدعاء ، ويكرره ثلاثا ، ويفتح الدعاء
بذكر الله وتمجيده ، ولا يبتدئ بالسؤال ، وأن يتوب ، ويرد مظالم العباد ،
ويقبل على الله بكنه الهمة ، وهو السبب القريب للإجابة ، وأن يكون مطعمه
وملبسه من الحلال ، وهو أيضا من عمدة الشرائط ، وأن يسمي حاجته ،