المرويين عندنا فيها ، ولعل اعتبار الأولى لأظهرية سرها أولى ، وينبغي أن
يكون تقليم أظافرها بعد تقليم أظافر اليدين أن وقعا في وقت واحد ، إذ
اليد أشرف من الرجل . وقس على ما ذكر سائر ما ورد من الآداب
والتخصيصات ، فإنه لا يخلو شئ منها على سر حكمي ، وإن كانت عقولنا
قاصرة عن أدراك أكثرها .
المقصد الثاني
الصلاة - حقيقة الصلاة - حضور القلب - دفع إشكال - شرائط
الصلاة - طريق تحصيل المعاني الباطنة - أسرار الصلاة - الوقت - آداب
الصلاة - آداب المصلي - الاستقبال - القيام - التكبيرات - النية -
تكبيرة الاحرام - دعاء الاستفتاح - الاستعاذة - الركوع - السجود -
التشهد - التسليم - إفاضة الأنوار على المصلي على قدر صفائه - ما ينبغي
في إمام الجماعة - ما ينبغي في صلاة الجمعة والعيدين - ما ينبغي لمؤمن
عند ظهور الآيات .
إعلم أن الصلاة معجون سماوي وتركب إلهي ، ركبت من أجزاء
كثيرة مختلفة ، متفاوتة في الفضل والاهتمام بها . فبعضها بمنزلة الروح ،
وبعضها بمثابة الأعضاء الرئيسة ، وبعضها بمنزلة سائر الأعضاء .
وتوضيح ذلك : إن الإنسان - مثلا - لما كان حقيقة مركبة من أجزاء
معينة ، فهو لا يكون إنسانا موجودا كاملا إلا بمعنى باطن هو الروح ،
وأعضاء محسوسة بعضها في جوفه وبعضها في ظاهرة . وهذه الأعضاء
متفاوتة المراتب ، إذ بعضها مما ينعدم الإنسان بعدمه وتزول الحياة بزواله ،
كالقلب والدماغ والكبد والمعدة وأمثالها ، وبعضها وإن لم ينعدم بعدمه أصل
الحياة ، إلا أنه ترتفع به تمامية الإنسان ويصير ناقصا ، كاليد والرجل
والعين وأمثالها ، وبعضها يفوت بفواته الحسن ، كالحاجبين واللحية والأهداب
وأمثالها ، وبعضها يفوت بفواته كمال الحسن لا أصله ، كاستقواس الحاجبين
وتناسب الخلقة ، وسواد شعر اللحية ، وامتزاج البياض بالحمرة ، وأمثال
ذلك . وكذلك الصلاة حقيقة مركبة ، وصورة صورها الشرع من أمور
متفاوتة ، وتعبدنا باكتسابها . فروحها : النية ، والقربة ، وحضور القلب ،
جامع السعادات — صفحة 257
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٥٧