فصل
في إزالة الأوساخ
ينبغي لكل مؤمن أن يطهر بدنه من فضلاته ودرنه وأوساخه ، كشعر
الرأس بالحلق ، وشعر الأنف والشارب وما طال من اللحية بالقبض ، وشعر
الإبط والعانة وسائر الأعضاء بالنورة ، وكأظافر اليدين والرجلين بالقلم ،
وما يجتمع من الوسخ والقمل في شعر الرأس واللحية بالغسل والتسريح
بالمشط ، وما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذنين بالمسح ومثله ، وما يجتمع
منه على الأسنان وأطراف اللسان بالسواك والمضمضة ، وما يجتمع في
الأنف من الرطوبات الملتصقة بالاستنشاق ، وما يجتمع من الوسخ تحت
الأظافر بالطعام والغسل ، وما يجتمع من الدرن على جميع بدنه ، وترشيح
العرق وغبار الطريق بالدخول في الحمام
تنبيه
آداب الحمام
ينبغي لمن يدخل الحمام ، أن يتذكر بحرارته حر النار ، ويقدر نفسه
محبوسا في البيت ساعة ، ويقيسه إلى جهنم ، ويستعيذ بالله منها . قال
الصادق ( ع ) : ( فإذا دخلت البيت الثالث ، فقل : نعوذ بالله من النار
ونسأله الجنة . وترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار ) وقال أمير
المؤمنين ( ع ) : نعم البيت الحمام ، يذهب بالدرن ، وتذكر فيه النار ) .
وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للعاقل ألا يغفل عن ذكر الآخرة في لحظة ، فإنها
مقره ومستقره . فيكون له في كل ما يراه ، من ماء أو نار أو غيرهما ،
عبرة وموعظة . فإن المرء ينظر في كل شئ بحسب همته . فالبزاز إذا دخل
دار معمورة مفروشة ينظر إلى الفرش ويتأمل في قيمتها . والحائك إذا
دخلها ينظر إلى الثياب ويتأمل في كيفية نسجها ، والنجار إذا دخلها ينظر
إلى أبوابها وشبابيكها ويتأمل في كيفية نجرها وتركيبها ، والبناء إذا دخلها
ينظر إلى الحيطان والسقف وكيفية بنائها وأحكامها واستقامتها . فكذلك
سالك طريق الآخرة ، لا ينظر إلى شئ إلا وتكون له موعظة وعبرة من